من البائع والمبتاع ، فمن قارف حُكرة بعد نهيك فنكّل وعاقب في غير إسراف ؛
" فإنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فعل ذلك " .
ثمّ الله الله في الطبقة السفلى من الذين لا حيلة لهم ، والمساكين ، والمحتاجين ،
وذوي البؤس ، والزمنى ( 1 ) ؛ فإنّ في هذه الطبقة قانعاً ومعترّاً ، فاحفظ الله ما
استحفظك من حقّه فيها ، واجعل لهم قسماً من غلاّت صوافي الإسلام في كلّ
بلد ، فإنّ للأقصى منهم مثل الذي للأدنى ، وكلاًّ قد استُرعيت حقّه ، فلا يشغلنّك
عنهم نظر ؛ فإنّك لا تُعذر بتضييع الصغير لإحكامك الكثير المهمّ ، فلا تُشخص
همّك عنهم ، ولا تُصعّر خدك لهم ، " وتواضع لله يرفعك الله ، واخفض جناحك
للضعفاء ، واربهم إلى ذلك منك حاجة " ، وتفقّد من أُمورهم ما لا يصل إليك منهم
ممّن تقتحمه العيون وتحقره الرجال ، ففرِّغ لأُولئك ثقتك من أهل الخشية
والتواضع فليرفع إليك أُمورهم ، ثمّ اعمل فيهم بالإعذار إلى الله يوم تلقاه ، فإنّ
هؤلاء أحوج إلى الإنصاف من غيرهم ، وكلّ فأعذر إلى الله في تأدية حقّه إليه .
وتعهّد أهل اليُتم والزمانة والرقّة في السنّ ممّن لا حيلة له ، ولا ينصب
للمسألة نفسه ؛ " فأجرِ لهم أرزاقاً ، فإنّهم عباد الله ، فتقرّب إلى الله بتخلّصهم
ووضعهم مواضعهم في أقواتهم وحقوقهم ، فإنّ الأعمال تخلص بصدق النيّات .
ثمّ إنّه لا تسكن نفوس الناس أو بعضهم إلى أنّك قد قضيت حقوقهم بظهر الغيب
دون مشافهتك بالحاجات " ، وذلك على الولاة ثقيل ، والحقّ كلّه ثقيل ، وقد
يخفّفه الله على أقوام طلبوا العاقبة فصبّروا نفوسهم ، ووثقوا بصدق موعود الله
" لمن صبر واحتسب ، فكن منهم واستعن بالله " .
هامش
( 1 ) الزَّمنى : جمع زَمِن ، وهو ذو الزمانة ، والزمانة : العاهة ( لسان العرب : 13 / 199 ) .