ولها مصالح ملزمة يجب أن تتحقّق . ولهذا السبب يتعيّن على الإمام أن لا يتوقّى
منها ، وليس هذا فحسب ، بل ويجب عليه اختيار الشهادة رغم علمه الدقيق
بكيفيّة استشهاده . وذلك لأنّ اختيار الشهادة مع العلم بوقتها وكيفيّتها يُعدُّ فضيلة
لا يحتملها إلاّ القادة الربانيّون الكبار وخواصّ أصحابهم .
ومع أنّني لم أُلاحظ أحداً عرض هذا الجواب ، ولكن يبدو أنّه أفضل ما يُمكن
أن يُعلّل به عدم وقاية أئمّة أهل البيت أنفسهم من الشهادة ، مع علمهم بكيفيّتها ،
وهو ممّا تؤيّده الأدلّة العقليّة والنقليّة ( 1 ) . ولغرض تقديم مزيد من المعلومات
للباحثين ، نورد فيما يلي نصَّ جواب الشيخ المفيد ، والعلاّمة الطباطبائي :
جواب الشيخ المفيد
نقل العلاّمة المجلسي أنّ الشيخ المفيد سُئل في المسائل العكبريّة : الإمام
عندنا مجمع على أنّه يعلم ما يكون ، فما بال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) خرج إلى المسجد
وهو يعلم أنه مقتول وقد عرف قاتله والوقت والزمان ؟ وما بال الحسين بن
علي ( عليهما السلام ) سار إلى الكوفة وقد علم أنهم يخذلونه ولا ينصرونه وأنه مقتول في
سفرته تلك ؟ ولِمَ لمّا حُصروا وعرف أنّ الماء قد مُنع منه وأنّه إن حفر أذرعاً قريبة
نبع الماء ، ولم يحفر وأعان على نفسه حتى تلف عطشاً ؟ والحسن ( عليه السلام ) وادع معاوية
وهادنه وهو يعلم أنّه ينكث ولا يفي ويقتل شيعة أبيه ( عليه السلام ) .
فأجاب الشيخ رحمه الله عنها بقوله :
وأما الجواب عن قوله : " إنّ الإمام يعلم ما يكون " فإجماعنا أنّ الأمر على
خلاف ما قال ، وما أجمعت الشيعة على هذا القول . وإنّما إجماعهم ثابت على أنّ
هامش
( 1 ) كما جاء في الرواية السابقة قوله " لكنّه خيّر " ، وهذا المعنى يؤيّد صحّة هذا الجواب .