بطنه ، واشدد وثاقه ، فإن متّ فألحقه بي أُخاصمه عند ربّي ، وإن عشتُ فعفو أو
قصاص ( 1 ) .
2937 - بحار الأنوار عن لوط بن يحيى عن أشياخه : فلمّا أحسّ الإمام بالضرب
لم يتأوّه وصبر واحتسب ، ووقع على وجهه وليس عنده أحد قائلاً : بسم الله وبالله
وعلى ملّة رسول الله ، ثمّ صاح وقال : قتلني ابن ملجم قتلني اللعين ابن اليهوديّة
وربِّ الكعبة ، أيّها الناس لا يفوتنّكم ابن ملجم . . . .
فلمّا سمع الناس الضجّة ثار إليه كلّ من كان في المسجد ، وصاروا يدورون
ولا يدرون أين يذهبون من شدّة الصدمة والدهشة ، ثمّ أحاطوا بأمير المؤمنين ( عليه السلام )
وهو يشدّ رأسه بمئزره ، والدم يجري على وجهه ولحيته ، وقد خضبت بدمائه
وهو يقول : هذا ما وعد اللهُ ورسولُه وصدق اللهُ ورسولُه . . . .
فدخل الناس الجامع فوجدوا الحسن ورأس أبيه في حجره ، وقد غسل الدم
عنه وشدّ الضربة وهي بعدها تشخب دماً ، ووجهه قد زاد بياضاً بصفرة ، وهو
يرمق السماء بطرفه ولسانه يسبّح الله ويوحّده ، وهو يقول : أسألك يا ربّ الرفيع
الأعلى فأخذ الحسن ( عليه السلام ) رأسه في حجره فوجده مغشياً عليه ، فعندها بكى بكاءً
شديداً وجعل يقبل وجه أبيه وما بين عينيه وموضع سجوده ، فسقط من دموعه
قطرات على وجه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، ففتح عينيه فرآه باكياً ، فقال له : يا بني
يا حسن ما هذا البكاء ؟ يا بني لا روع على أبيك بعد اليوم ، هذا جدّك محمّد
المصطفى وخديجة وفاطمة والحور العين محدقون منتظرون قدوم أبيك ، فطب
نفساً وقر عيناً ، واكفف عن البكاء فإنّ الملائكة قد ارتفعت أصواتهم إلى السماء ،
يا بني أتجزع على أبيك وغدا تقتل بعدي مسموماً مظلوماً ؟ ويقتل أخوك
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 212 .