رضىً ، وأنت من آمن أصحابي ، وأوثقهم في نفسي ، وأنصحهم وأراهم
عندي ( 1 ) .
2 - وفي الكتاب نفسه روى عن ربيعة وعمارة ما نصّه : إنّ طائفة من أصحاب
علي ( عليه السلام ) مشوا إليه فقالوا : يا أمير المؤمنين ، أعط هذه الأموال ، وفضّل هؤلاء
الأشراف من العرب وقريش على الموالي والعجم ، ومن تخاف خلافه من الناس
وفراره . قال : وإنّما قالوا له ذلك للذي كان معاوية يصنع من أتاه .
فقال لهم علي ( عليه السلام ) : أتأمروني أن أطلب النصر بالجور ؟ ! والله لا أفعل ما طلعت
شمس ، وما لاح في السماء نجم . والله ، لو كان ما لهم لي لواسيت بينهم ، فكيف
وإنّما هي أموالهم ؟ ! ( 2 ) .
3 - بعث سهل بن حنيف - والي الإمام على المدينة - رسالة إليه ، يخبره فيها أنّ
جمعاً من أهل المدينة التحق بمعاوية . فكتب الإمام في جوابه :
" أمّا بعد ، فقد بلغني أنّ رجالاً ممّن قبلك يتسلّلون إلى معاوية ، فلا تأسف
على ما يفوتك من عددهم ، ويذهب عنك من مددهم ، فكفى لهم غيّاً ولك منهم
شافياً فرارهم من الهدى والحقّ ، وإيضاعهم إلى العمى والجهل ، وإنّما هُم أهل
دنيا مقبلون عليها ، ومهطعون إليها ، وقد عرفوا العدل ورأوه ، وسمعوه ووعوه ،
وعلموا أنّ الناس عندنا في الحقّ أُسوة ، فهربوا إلى الأثَرة ، فبعداً لهم وسحقاً ! !
إنّهم - والله - لم ينفروا من جور ، ولم يلحقوا بعدل ، وإنّا لنطمع في هذا الأمر أن
يذلّل الله لنا صعبه ، ويسهّل لنا حزنه ، إن شاء الله . والسلام " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الغارات : 1 / 71 ؛ شرح نهج البلاغة : 2 / 197 عن فضيل بن الجعد .
( 2 ) الغارات : 1 / 74 - 75 ؛ الأمالي للطوسي : 194 / 331 .
( 3 ) نهج البلاغة : الكتاب 70 ؛ أنساب الأشراف : 2 / 386 وراجع تاريخ اليعقوبي : 2 / 203 .