العدالة في التوزيع
( 3 )
تكمن إحدى أهمّ أسباب ابتعاد الخواصّ عن الإمام والتفاف العوام حوله
بسياسة العدالة الاقتصاديّة .
لطالما حضّ المقرّبون إلى الإمام أن يغضّ الطرف عن هذا النهج ، ليستحوذ
على ولاء رؤساء القبائل ، ويستقطب إليه نفوذ الشخصيّات البارزة من خلال
منحهم مزايا ماديّة خاصّة . بيدَ أنّ الإمام كان يرى أنّ هذا العرض يتنافى مع
أُصول الحكم العلوي ، ويتعارض مع مرتكزاته ، ومن ثمّ فإنّ العمل به معناه أن
ينفض الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يديه عن أهداف الحكم الإسلامي ، ويتخلّى عن
غاياته . لذلك لم يُبدِ استعداداً لقبوله .
فيما يلي أمثلة لهذه العروض مقرونة بجواب الإمام عليها :
1 - جاء في كتاب الغارات : شكا عليّ ( عليه السلام ) إلى الأشتر فرار الناس إلى معاوية ،
فقال الأشتر : يا أمير المؤمنين ، إنّا قاتلنا أهل البصرة بأهل البصرة وأهل الكوفة ،
والرأي واحد ، وقد اختلفوا بعد ، وتعادوا ، وضعفت النيّة ، وقلّ العدل ، وأنت
تأخذهم بالعدل ، وتعمل فيهم بالحقّ ، وتنصف الوضيع من الشريف ، وليس