تجنّب القوّة في إجراء الأحكام
( 4 )
المدرسة الأُمويّة ترى أنّ الهدف يوجّه الوسيلة ، بحيث يستطيع السياسي أن
يستفيد من الأدوات اللا مشروعة في سياساته وبرامجه وأوامره . ومن ثمّ فإنّ
القائد ليس له أن يضلّل الجمهور بلغة التطميع فحسب ، بل له أيضاً أن يفرض
نفسه عليه عبرَ استخدام لغة التهديد والتوسّل بالقوّة .
ولقد استطاع معاوية من خلال توظيف هذه السياسة أن يحافظ على التفاف
الناس حوله . وربما كان يستطيع أن يحافظ على المصالح الوطنيّة للشام من
خلال هذا النهج .
بيد أن الأمر يختلف في المدرسة العلويّة التي لا تُجيز توظيف الأدوات غير
المشروعة في تنفيذ السياسات المطلوبة ؛ وعندئذ لا يستطيع القائد أن يتوسّل
بلغة التطميع لتنفيذ الحكم ، كما لا يستطيع أن يستخدم لغة التهديد مع الناس .
وعلى هذا الأساس لم يكن الإمام ( عليه السلام ) على استعداد أن يجبر الناس على طاعته
بالقوّة ؛ فعندما أجبره الجُند في حرب صفّين على إيقاف القتال والإذعان إلى
التحكيم ، قال : " ألا إنّي كنت أمير المؤمنين ، فأصبحت اليوم مأموراً ، وكنت