الدينيّة قبل الإسلام ، ثم ما يتصل بالتنبؤ بمستقبل المسلمين ومآل الإسلام .
تحذير للخواصّ
في هذا الخطاب وبعد أن عرّج الإمام على المصير الذي آل إليه إبليس بعد
ستّة آلاف سنة من العبادة ، انعطف إلى النخب التي لها في خدمة الإسلام سابقة
مشرقة ، وراح يحذّرها من أن تؤول إلى المصير نفسه ، وهو يقول : " فاحذروا
- عباد الله - عدوَّ الله أن يُعديكم بدائه ، وأن يستفزّكم بندائه ! " .
ولكي لا تُبتلى الأُمة بهذا المصير يتحتّم عليها أن تكفّ عن العصبيّة ، وأحقاد
الجاهليّة ، وعن التكبّر ، فقال ( عليه السلام ) : " فأطفئوا ما كمن في قلوبكم من نيران العصبيّة ،
وأحقاد الجاهليّة ، فإنّما تلك الحميّة تكون في المسلم من خطرات الشيطان ،
ونخواته ، ونزعاته ، ونفثاته . واعتمدوا وضع التذلّل على رؤوسكم ، وإلقاء التعزّز
تحت أقدامكم ، وخلع التكبّر من أعناقكم " .
تحذير للعوام
وفي إدامة خطابه راح الإمام يركّز بكثافة على جماهير الناس ، وهو يحذّرها
من السادة والكبراء ، فلو أنّ أُولئك لم ينثنوا عن علوّهم وتكبّرهم فلا ينبغي
للجمهور أن يتّبعهم ، ويكون أداة يستغلّها الكبراء في تحقيق أهدافهم
اللا مشروعة .
ثم ألفتَ نظر الجماهير إلى أن جميع الفتن وضروب الفساد تنبع من تلكم
الرؤوس فقال : " ألا فالحذر الحذر من طاعة ساداتكم وكبرائكم الذين تكبّروا
عن حَسَبهم ، وترفّعوا فوق نسبهم . . . ؛ فإنّهم قواعد العصبيّة ، ودعائم أركان
الفتنة . . . وهم أساس الفسوق ، وأحلاس العقوق ، اتّحذهم إبليس مطايا ضلال ،
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 168
مساهمون: محمد الريشهري
ص١٦٨