فأخذ جارية بن قدامة أهل مكّة بالبيعة ، فقالوا : قد هلك عليّ فلمن نبايع ؟
قال : لمن بايع له أصحاب عليّ بعده ، فتثاقلوا .
فقال : والله ، لتبايعُنّ ولو بأستاهكم ، فبايعوا ودخل المدينة ، وقد اصطلحوا
على أبي هريرة فصلّى بهم ، ففرّ منه أبو هريرة .
فقال جارية : يا أهل المدينة ! بايعوا للحسن بن عليّ ، فبايعوا .
ثمّ خرج يريد الكوفة ، فردّ أهل المدينة أبا هريرة . . . وحدّث أبو الكنود أنّ
جارية مرّ في طلب بُسْر فما كان يلتفت إلى مدينة ، ولا يعرج على شيء حتى
انتهى إلى اليمن ونجران ، فقتل مَنْ قتل ، وهرب منه بسر ، وحرّق تحريقاً ، فسمّي
محرِّقاً ( 1 ) .
2862 - الاستيعاب : أرسل معاويةُ بسر بن أرطاة إلى اليمن ، فسبى نساءً
مسلمات ، فأُقِمن في السوق ( 2 ) .
2863 - تاريخ اليعقوبي عن أبي خالد الوالبي : قرأت عهد عليّ لجارية بن قدامة :
أُوصيك يا جارية بتقوى الله ؛ فإنّها جَموع الخير ، وسِر على عون الله ، فالقَ عدوّك
الذي وجّهتك له ، ولا تقاتل إلاّ من قاتلك ، ولا تُجهزْ على جريح ، ولا تسخّرنّ
دابّة ، وإن مشَيتَ ومشى أصحابك .
ولا تستأثر على أهل المياه بمياههم ، ولا تشربنّ إلاّ فضلهم عن طيب
نفوسهم ، ولا تشتمنّ مسلماً ولا مسلمة ؛ فتوجِب على نفسك ما لعلّك تؤدّب
غيرك عليه .
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 197 وراجع الغارات : 2 / 607 - 628 والفتوح : 4 / 231 - 240 .
( 2 ) الاستيعاب : 1 / 243 / 175 .