وأقام يومه ، ثمّ خرج منصرفاً إلى الكوفة ، وعاد أبو هريرة فصلّى بهم ( 1 ) .
2861 - تاريخ اليعقوبي : وجّه معاوية بسر بن أبي أرطاة ، وقيل : ابن أرطاة
العامري من بني عامر بن لؤي - في ثلاثة آلاف رجل ، فقال له : سرْ حتى تمرّ
بالمدينة ، فاطرد أهلها ، وأخِف من مررت به ، وانهب مال كلّ من أصبت له مالاً
ممّن لم يكن دخل في طاعتنا .
وأوهمْ أهل المدينة أنّك تريد أنفسهم ، وأنّه لا براءة لهم عندك ، ولا عذر .
وسِر حتى تدخل مكّة ، ولا تعرض فيها لأحد . وارهب الناس فيما بين مكّة
والمدينة ، واجعلهم شرادات ، ثمّ امضِ حتى تأتي صنعاء ؛ فإنّ لنا بها شيعة ،
وقد جاءني كتابهم .
فخرج بسر ، فجعل لا يمرّ بحيٍّ من أحياء العرب إلاّ فعل ما أمره معاوية ، حتى
قدم المدينة وعليها أبو أيّوب الأنصاري ، فتنحّى عن المدينة .
ودخل بُسْر ، فصعد المنبر ثمّ قال : يا أهل المدينة ! مثل السَّوْء لكم ، ( قَرْيَةً كَانَتْ
آمِنَةً مُّطْمئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَان فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللهِ فَأَذَقَهَا اللهُ لِبَاسَ الْجُوعِ
وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ ) ( 2 ) ، ألا وإنّ الله قد أوقع بكم هذا المثل وجعلكم أهله ،
شاهت الوجوه ، ثمّ ما زال يشتمهم حتى نزل .
قال : فانطلق جابر بن عبد الله الأنصاري إلى أُمّ سلمة - زوج النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال :
إنّي قد خشيت أن أُقتل ، وهذه بيعة ضلال .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 5 / 139 ، الكامل في التاريخ : 2 / 430 ، البداية والنهاية : 7 / 322 وراجع أنساب
الأشراف : 3 / 211 - 215 .
( 2 ) النحل : 112 .