فخرج جارية في ألفين ، ووهب ابن مسعود في ألفين ، وأمرهما عليّ أن يطلبا
بسراً حيث كان حتى يلحقاه ، فإذا اجتمعا فرأس الناس جارية .
فخرج جارية من البصرة ، ووهب من الكوفة ، حتى التقيا بأرض الحجاز .
ونفذ بسر من الطائف ، حتى قدم اليمن ، وقد تنحّى عبيد الله بن عبّاس عن
اليمن ، واستخلف بها عبد الله بن عبد المدان الحارثي ، فأتاه بسر فقتله ، وقتل ابنه
مالك بن عبد الله ، وقد كان عبيد الله خلّف ابنيه عبد الرحمن وقثم عند جويرية ابنة
قارظ الكنانيّة - وهي أُمّهما - وخلّف معها رجلاً من كنانة .
فلمّا انتهى بسر إليها دعا ابني عبيد الله ليقتلهما ، فقام الكناني فانتضى سيفه
وقال : والله لأُقتلنّ دونهما فأُلاقي عذراً لي عند الله والناس ، فضارب بسيفه حتى
قُتل ، وخرجت نسوة من بني كنانة فقلن : يا بُسْر ! هذا الرجال يقتلون ، فما بالُ
الولدان ؟ ! والله ما كانت الجاهليّة تقتلهم ، والله إنّ سلطاناً لا يشتدّ إلاّ بقتل الصبيان
ورفع الرحمة لسلطانُ سوء .
فقال بسر : والله ، لقد هممت أن أضع فيكنّ السيف ، وقدّم الطفلين
فذبحهما . . . .
ثمّ جمع بُسْر أهل نجران فقال : يا إخوان النصارى ! أما والذي لا إله غيره لئن
بلغني عنكم أمر أكرهه لأُكثرنَّ قتلاكم . ثمّ سار نحو جيشان - وهم شيعة لعليّ -
فقاتلهم ، فهزمهم ، وقتل فيهم قتلاً ذريعاً ، ثمّ رجع إلى صنعاء .
وسار جارية بن قدامة السعدي حتى أتى نجران وطلب بُسْراً ، فهرب منه في
الأرض ، ولم يقُم له ، وقتل من أصحابه خلقاً ، وأتبعهم بقتل وأسر حتى بلغ مكّة ،
ومرّ بُسْر حتى دخل الحجاز لا يلوي على شيء .
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 137
مساهمون: محمد الريشهري
ص١٣٧