على حقّكم ، وتجرّدوا لحرب عدوّكم ، قد بدت الرغوة عن الصريح ( 1 ) وقد بيّن
الصبح لذي عينين .
إنّما تقاتلون الطلقاء وأبناء الطلقاء ، وأُولي الجفاء ومن أسلم كرهاً ، وكان
لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنف الإسلام كلّه حرباً ، أعداء الله والسنّة والقرآن وأهل البدع
والأحداث ، ومن كانت بوائقه تتّقى ، وكان على الإسلام وأهله مخوفاً ، وأكلة
الرشا وعبدة الدنيا .
لقد أُنهي إليّ أنّ ابن النابغة ( 2 ) لم يبايع حتى أعطاه ثمناً وشرط أن يؤتيه أتيّة
هي أعظم ممّا في يده من سلطانه ، ألا صفرت يد هذا البائع دينه بالدنيا ! وخزيت
أمانة هذا المشتري نصرة فاسق غادر بأموال المسلمين ! وإنّ فيهم لمن قد شرب
فيكم الخمر وجلد الحدّ في الإسلام ، يعرف بالفساد في الدِّين والفعل السيِّيء ، وإنّ
فيهم لمن لم يسلم حتى رضخ له على الإسلام رضيخة ( 3 ) .
فهؤلاء قادة القوم ، ومن تركت ذكر مساويه من قادتهم مثل من ذكرت منهم بل
هو شرّ منهم ، وهؤلاء الذين ذكرت لو ولّوا عليكم لأظهروا فيكم الفساد والكبر
والفجور والتسلّط بالجبريّة والفساد في الأرض ، واتّبعوا الهوى وحكموا بغير
الحقّ ، ولأنتم على ما كان فيكم من تواكل وتخاذل خيرٌ منهم وأهدى سبيلاً ؛
فيكم العلماء والفقهاء والنجباء والحكماء ، وحملة الكتاب ، والمتهجّدون
بالأسحار ، وعمّار المساجد بتلاوة القرآن ، أفلا تسخطون وتهتمّون أن ينازعكم
هامش
( 1 ) الصريح : الخالص من كلّ شيء ( النهاية : 3 / 20 ) .
( 2 ) أي عمرو بن العاص ، ينسب إلى أُمّه النابغة بنت حرملة ( أُسد الغابة : 4 / 232 / 3971 ) .
( 3 ) الرَّضيخَة : العطيّة ( النهاية : 2 / 228 ) .