من جانب إلاّ فسد من آخر ، وقد أرديت جيلاً من الناس كثيراً خدعتهم بغيّك ،
وألقيتهم في موج بحرك تغشاهم الظلمات وتتلاطم بهم الشبهات ، فجازوا عن
وجهتهم ، ونكصوا على أعقابهم ، وتولّوا على أدبارهم ، وعوّلوا على أحسابهم ،
إلاّ من فاء من أهل البصائر فإنّهم فارقوك بعد معرفتك ، وهربوا إلى الله من
مُوَازرتك إذ حملتهم على الصعب وعدلت بهم عن القصد . فاتقِ الله يا معاوية في
نفسك ، وجاذبِ الشيطانَ قيادَك ، فإنّ الدنيا منقطعة عنك والآخرةَ قريبة منك ،
والسلام ( 1 ) .
4 / 2
جوابه بكلّ وقاحة
2381 - شرح نهج البلاغة عن أبي الحسن علي بن محمّد المدائني : فكتب إليه
معاوية :
من معاوية بن أبي سفيان إلى عليّ بن أبي طالب :
أمّا بعد ؛ فقد وقفتُ على كتابك ، وقد أبيتَ على الفتن إلاّ تمادياً ، وإنّي لعالم أنّ
الذي يدعوك إلى ذلك مصرعك الذي لا بدّ لك منه ، وإن كنت موائلاً فازدد غيّاً إلى
غيّك ، فطالما خفّ عقلك ، ومنّيت نفسك ما ليس لك ، والتويت على من هو خير
منك ، ثمّ كانت العاقبة لغيرك ، واحتملت الوزر بما أحاط بك من خطيئتك ،
والسلام ( 2 ) .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 16 / 133 ؛ نهج البلاغة : الكتاب 32 وفيه من " أرديت جيلاً . . . " ، بحار الأنوار :
33 / 85 / 400 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : 16 / 133 .