يستبين لمن تكون العاقبة العليا .
واعلم أنّك إنّما تكايد ربّك الذي قد أمنت كيده ، وأيست من رَوْحه ( 1 ) . وهو
لك بالمرصاد ، وأنت منه في غرور ، وبالله وأهل رسوله عنك الغَناء ، والسلام على
من اتّبع الهدى ( 2 ) .
4 / 18
جواب معاوية عنه
2407 - وقعة صفّين عن عبد الله بن عوف بن الأحمر : فكتب إليه معاوية :
بسم الله الرحمن الرحيم . من معاوية بن أبي سفيان إلى الزاري على أبيه محمّد
ابن أبي بكر . سلام على أهل طاعة الله .
أمّا بعد ؛ فقد أتاني كتابك ، تذكر فيه ما الله أهله في قدرته وسلطانه ، وما أصفى
به نبيّه ، مع كلام ألفته ووضعته ، لرأيك فيه تضعيف ، ولأبيك فيه تعنيف .
ذكرت حقّ ابن أبي طالب ، وقديم سوابقه وقرابته من نبيّ الله صلّى الله عليه ،
ونصرته له ، ومواساته إيّاه في كلّ خوف وهول ، واحتجاجك عليَّ بفضل
غيرك بفضلك . فأحمد إلهاً صرف الفضل عنك ، وجعله لغيرك .
وقد كنّا وأبوك معنا في حياة من نبيّنا صلّى الله عليه نرى حقّ ابن أبي طالب
لازماً لنا ، وفضله مبرزاً علينا ، فلمّا اختار الله لنبيّه صلّى الله عليه وسلّم ما عنده ،
وأتمّ له ما وعده ، وأظهر دعوته ، وأفلج حجّته . قبضه الله إليه ، فكان أبوك
هامش
( 1 ) رَوْح الله : رحمته ( لسان العرب : 2 / 459 ) .
( 2 ) وقعة صفّين : 118 ، الاحتجاج : 1 / 434 / 97 ، الاختصاص : 124 كلاهما نحوه ، بحار الأنوار :
33 / 575 / 723 ؛ شرح نهج البلاغة : 3 / 188 نحوه .