خرجت - وهو مع عليّ بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) - قالوا : لا حكم إلاّ لله .
قال عليّ : كلمة حقّ أُريد بها باطل ، إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وصف ناساً إنّي لأعرف
صفتهم في هؤلاء ، يقولون الحقّ بألسنتهم لا يجوز هذا منهم - وأشار إلى حلقه -
من أبغض خلق الله إليه منهم أسود ، إحدى يديه طبي شاة أو حلمة ثدي .
فلمّا قتلهم عليّ بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) قال : انظروا ، فنظروا فلم يجدوا شيئاً .
فقال : ارجعوا ، فوالله ! ما كذبت ولا كذبت - مرّتين أو ثلاثاً - ثمّ وجدوه في
خربة ، فأتوا به حتى وضعوه بين يديه .
قال عبيد الله : وأنا حاضر ذلك من أمرهم ، وقول عليّ فيهم ( 1 ) .
2734 - مروج الذهب : كان جملة من قتل من أصحاب عليّ تسعة ، ولم يفلت من
الخوارج إلاّ عشرة ، وأتى عليّ على القوم ، وهم أربعة آلاف ، فيهم المخدج
ذو الثديّة إلاّ من ذكرنا من هؤلاء العشرة .
وأمر عليّ بطلب المخدج ، فطلبوه ، فلم يقدروا عليه ، فقام عليّ وعليه أثر
الحزن لفقد المخدج ، فانتهى إلى قتلى بعضهم فوق بعض .
فقال : أفرجوا . ففرجوا يميناً وشمالاً واستخرجوه .
فقال عليّ ( رضي الله عنه ) : الله أكبر ، ما كَذبتُ على محمّد ، وإنّه لناقص اليد ليس فيها
عظم ، طرفها حلمة مثل ثدي المرأة ، عليها خمس شعرات أو سبع ، رؤوسها
معقفة ، ثمّ قال : ائتوني به .
فنظر إلى عضده ، فإذا لحم مجتمع على منكبه كثدي المرأة عليه شعرات سود
هامش
( 1 ) صحيح مسلم : 2 / 749 / 157 ، تاريخ بغداد : 10 / 305 / 5453 .