فوثب يزيد بن عاصم المحاربي فقال : الحمد لله غير مودَّع ربّنا ، ولا مستغنىً
عنه . اللهمّ ، إنّا نعوذ بك من إعطاء الدنيّة في ديننا ؛ فإنّ إعطاء الدنيّة في الدين
إدهان في أمر الله عزّ وجلّ ، وذلّ راجع بأهله إلى سخط الله . يا عليّ ، أبِالقتل
تخوّفنا ؟ أما والله ، إنّي لأرجو أن نضربكم بها عمّا قليل غير مصفحات ، ثمّ
لتعلمنّ أيّنا أولى بها صليّاً . ثمّ خرج بهم هو وإخوة له ثلاثة هو رابعهم فأُصيبوا مع
الخوارج بالنهر ، وأُصيب أحدهم بعد ذلك بالنخيلة ( 1 ) .
2689 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) - من كلام له في الخوارج لمّا سمع قولهم : لا حكم إلاّ لله - :
كلمة حقّ يراد بها باطل ! نعم ، إنّه لا حكم إلاّ لله ، ولكن هؤلاء يقولون : لا إمرة إلاّ
لله ، وإنّه لابدّ للناس من أمير ؛ بَرٍّ أو فاجر ؛ يعمل في إمرته المؤمن ، ويستمتع فيها
الكافر ، ويبلّغ الله فيها الأجل ، ويجمع به الفيء ، ويقاتل به العدوّ ، وتأمن به
السبل ، ويؤخذ به للضعيف من القويّ ، حتى يستريح برّ ، ويستراح من فاجر ( 2 ) .
2690 - نهج البلاغة : روي أنّه ( عليه السلام ) كان جالساً في أصحابه ، فمرّت بهم امرأة
جميلة ، فرمقها القوم بأبصارهم ، فقال ( عليه السلام ) : إنّ أبصار هذه الفحول طوامح ، وإنّ
ذلك سبب هِبابها ( 3 ) ، فإذا نظر أحدكم إلى امرأة تعجبه فليلامس أهله ، فإنّما هي
امرأة كامرأته .
فقال رجل من الخوارج : قاتله الله ، كافراً ما أفقهه !
فوثب القوم ليقتلوه . فقال ( عليه السلام ) : رويداً ؛ إنّما هو سبٌّ بسبّ ، أو عفوٌ عن ذنب ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 5 / 72 ، الكامل في التاريخ : 2 / 398 .
( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 40 ، بحار الأنوار : 33 / 358 / 593 وراجع أنساب الأشراف : 3 / 135 .
( 3 ) الهِبّة - بالكسر - : هياج الفحل ، وهَبَّ التيس هِبابا : هاجَ ونَبّ للسّفاد ( لسان العرب : 1 / 778 ) .
( 4 ) نهج البلاغة : الحكمة 420 ، المناقب لابن شهرآشوب : 2 / 113 وفيه " هناتها " بدل " هِبابها " .