3 / 6
بيعتهم عبد الله بن وهب
2691 - تاريخ الطبري عن عبد الملك بن أبي حرّة : إنّ عليّاً لمّا بعث أبا موسى
لإنفاذ الحكومة لقيت الخوارج بعضها بعضاً ، فاجتمعوا في منزل عبد الله بن وهب
الراسبي ، فحمد الله عبدُ الله بن وهب وأثنى عليه ، ثمّ قال : أمّا بعد ، فوَالله ما ينبغي
لقوم يؤمنون بالرحمن وينيبون إلى حكم القرآن أن تكون هذه الدنيا - التي الرضا
بها والركون بها والإيثار إيّاها عناء وتبار - آثر عندهم من الأمر بالمعروف ،
والنهي عن المنكر ، والقول بالحقّ ، وإن منّ وضُرّ فإنّه مَن يُمنّ ويُضرّ في هذه
الدنيا فإنّ ثوابه يوم القيامة رضوان الله عزّ وجلّ والخلود في جنّاته . فأخرجوا بنا
إخواننا من هذه القرية الظالم أهلها إلى بعض كور الجبال ، أو إلى بعض هذه
المدائن ، منكرين لهذه البدع المضلّة .
فقال له حرقوص بن زهير : إنّ المتاع بهذه الدنيا قليل ، وإنّ الفراق لها وشيك ،
فلا تدعونّكم زينتها وبهجتها إلى المقام بها ، ولا تلفتنّكم عن طلب الحقّ ، وإنكار
الظلم ، فإنّ الله مع الذين اتّقوا والذين هم محسنون .
فقال حمزة بن سنان الأسدي : يا قوم ! إنّ الرأي ما رأيتم ، فولّوا أمركم رجلاً
منكم ، فإنّه لابدّ لكم من عماد وسناد وراية تحفّون بها ، وترجعون إليها .
فعرضوها على زيد بن حصين الطائي ، فأبى ، وعرضوها على حرقوص بن
زهير ، فأبى ، وعلى حمزة بن سنان وشريح بن أوفى العبسي ، فأبيا ، وعرضوها
على عبد الله بن وهب ، فقال : هاتوها ، أما والله لا آخذها رغبة في الدنيا ، ولا
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 344
مساهمون: محمد الريشهري
ص٣٤٤