أدرَكنا والله هذه الآية : ( ألم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُواْ أَن يَقُولُواْ آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ ) ( 1 ) -
وكان عبد الله من قرّاء أهل حروراء - . فرجعوا فصلّوا خلف عليّ الظهر ،
وانصرفوا معه إلى الكوفة . ثمّ اختلفوا بعد ذلك في رجعتهم ، ولامَ بعضهم
بعضاً ( 2 ) .
3 / 5
صبر الإمام على أذاهم ورفقه بهم
2683 - تاريخ الطبري عن أبي رزين : لمّا وقع التحكيم ورجع عليّ من صفّين
رجعوا مباينين له ، فلمّا انتهوا إلى النهر أقاموا به ، فدخل عليّ في الناس الكوفة ،
ونزلوا بحروراء ، فبعث إليهم عبد الله بن عبّاس ، فرجع ولم يصنع شيئاً . فخرج
إليهم عليّ فكلّمهم حتى وقع الرضا بينه وبينهم ، فدخلوا الكوفة .
فأتاه رجل فقال : إنّ الناس قد تحدّثوا أنّك رجعت لهم عن كفرك .
فخطب الناسَ في صلاة الظهر ، فذكر أمرهم ، فعابه ، فوثبوا من نواحي
المسجد يقولون : لا حُكم إلاّ لله .
واستقبله رجل منهم واضع إصبعيه في أُذنيه ، فقال : ( وَلَقَدْ أُوحِىَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ
مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) ( 3 ) .
فقال عليّ : ( فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لاَ يُوقِنُونَ ) ( 4 ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) العنكبوت : 1 و 2 .
( 2 ) العقد الفريد : 3 / 345 ، جواهر المطالب : 2 / 69 .
( 3 ) الزمر : 65 .
( 4 ) الروم : 60 .
( 5 ) تاريخ الطبري : 5 / 73 ، البداية والنهاية : 7 / 285 .