2674 - الكامل للمبرّد : ذكر أهل العلم من غير وجه أنّ عليّاً ( رضي الله عنه ) لمّا وجّه إليهم
عبد الله بن العبّاس ليناظرهم ، قال لهم : ما الذي نقمتُم على أمير المؤمنين ؟
قالوا : قد كان للمؤمنين أميراً ، فلمّا حكّم في دين الله خرج من الإيمان ،
فليَتُب بعد إقراره بالكفر نَعُد له .
فقال ابن عبّاس : ما ينبغي لمؤمن لم يشُب إيمانه شكّ أن يُقرّ على نفسه
بالكفر .
قالوا : إنّه قد حكّم .
قال : إنّ الله عزّ وجلّ قد أمرنا بالتحكيم في قتل صيد ، فقال عزّ وجلّ : ( يَحْكُمُ
بِهِ ذَوَا عَدْل مِّنكُمْ ) ، فكيف في إمامة قد أشكلت على المسلمين ؟ !
فقالوا : إنّه قد حكّم عليه فلم يرضَ .
فقال : إنّ الحكومة كالإمامة ، ومتى فسق الإمام وجبت معصيته ، وكذلك
الحكمان ، لمّا خالفا نُبذت أقاويلهما .
فقال بعضهم لبعض : لا تجعلوا احتجاج قريش حجّةً عليكم ؛ فإنّ هذا من
القوم الذين قال الله عزّ وجلّ فيهم : ( بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ) ( 1 ) ، وقال عزّ وجلّ :
( وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُّدًّا ) ( 2 ) ( 3 ) .
2675 - الكامل للمبرّد : كان أصحاب النخيلة ( 4 ) قالوا لابن عبّاس : إن كان عليّ
هامش
( 1 ) الزخرف : 58 .
( 2 ) مريم : 97 .
( 3 ) الكامل للمبرّد : 3 / 1079 ، شرح نهج البلاغة : 2 / 273 ؛ بحار الأنوار : 33 / 349 .
( 4 ) النُّخَيلَة - تصغير نخلة - : موضع قرب الكوفة على سمت الشام ، وهو الموضع الذي خرج إليه الإمام
علي ( عليه السلام ) ( معجم البلدان : 5 / 278 ) .