الذين كان قد شقّ عليهم قتال أُناس يتظاهرون بالزهد والعبادة . وهكذا أصحر
الإمام ( عليه السلام ) بحقّه وثبات خُطاه هو وأصحابه مراراً في معركة النهروان .
2659 - الإرشاد : لمّا قسّم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) غنائم حنين ، أقبل رجل طوال آدَم
أجنأ ( 1 ) ، بين عينيه أثر السجود ، فسلّم ولم يخصّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، ثمّ قال : قد رأيتك
وما صنعت في هذه الغنائم . قال : وكيف رأيت ؟ قال : لم أرَك عدلت ! فغضب
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقال : ويلك ! إذا لم يكن العدل عندي فعند مَن يكون ؟ ! فقال
المسلمون : ألا نقتله ؟ فقال : دعوه ؛ سيكون له أتباع يمرقون من الدين كما يمرق
السهم من الرميّة ، يقتلهم الله على يد أحبّ الخلق إليه من بعدي . فقتله
أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) فيمن قتل يوم النهروان من الخوارج ( 2 ) .
2660 - صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله : أتى رجل رسولَ الله ( صلى الله عليه وآله ) بالجِعْرانة
منصرَفَه من حنين وفي ثوب بلال فضّةٌ ، ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقبض منها ، يُعطي
الناس ، فقال : يا محمّد ! اعدل . قال : ويلك ! ومن يعدل إذا لم أكُن أعدل ؟ قد
خبت وخسرت إن لم أكن أعدل . فقال عمر بن الخطّاب : دعني يا رسول الله
فأقتل هذا المنافق . فقال : معاذ الله أن يتحدّث الناس أنّي أقتل أصحابي ، إنّ هذا
وأصحابه يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم ، يمرقون منه كما يمرق السهم من
الرميّة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الأُدمة : السُّمرة . وأجنأ : أي أحدب الظهر ( لسان العرب : 12 / 11 وج 1 / 50 ) .
( 2 ) الإرشاد : 1 / 148 ، إعلام الورى : 1 / 387 ، كشف الغمّة : 1 / 225 .
( 3 ) صحيح مسلم : 2 / 740 / 142 ، السنن الكبرى للنسائي : 5 / 31 / 8087 ، المعجم الأوسط :
9 / 34 / 9060 ، مسند ابن حنبل : 5 / 128 / 14810 ، صحيح ابن حبّان : 11 / 148 / 4819
كلاهما نحوه .