الهرمزان في خوزستان ، فنجح في مهمّته ( 1 ) . وشارك في الثورة على عثمان . وهمّ
أصحاب الجمل بقتله ، لكنّه استطاع الفرار من أيديهم ( 2 ) .
كان في عداد أصحاب الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أيّام خلافته ، لكنّه انخدع
بمكيدة عمرو بن العاص في صفّين ، ووقف بوجه الإمام ( عليه السلام ) ، وقام بدور مهمّ في
فرض التحكيم ، بما كان يحمله من أرضيّة فكريّة وروحيّة منحرفة كما أشرنا إلى
ذلك سلفاً .
وكان عنصراً مؤثّراً أيضاً في تنظيم الخوارج لحرب الإمام ( عليه السلام ) .
كما كان متشدّداً في عدائه له وحقده عليه ( 3 ) . وهو وإن رفض الإمارة على
أصحاب النهروان ، لكنّه كان على رجّالتهم في تلك المعركة ( 4 ) . ثمّ قتله الإمام ( عليه السلام )
فيها ( 5 ) . وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد أخبر بهلاكه في النهروان ، وعن كيفيّة ذلك . وبعد
معركة النهروان قال الإمام ( عليه السلام ) : اطلبوه ، فلم يجدوه ، فقال ( عليه السلام ) مؤكّداً : ارجِعوا ،
فوالله ما كَذبتُ ولا كُذِّبتُ مرّتين أو ثلاثاً ثمّ وجدوه في خربة ( 6 ) .
فهذا التأكيد دليل على حقّانيّة الإمام ( عليه السلام ) من جهة ، وعلى انحراف الخوارج
وضلالهم الثابت من جهة أُخرى ، وهو خطوة لتثبيت قلوب أصحاب الإمام ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) أُسد الغابة : 1 / 714 / 1127 ، الإصابة : 2 / 44 / 1666 ، تاريخ الطبري : 4 / 76 .
( 2 ) تاريخ الطبري : 4 / 472 .
( 3 ) تاريخ الطبري : 5 / 72 .
( 4 ) تاريخ الطبري : 5 / 85 ، الكامل في التاريخ : 2 / 405 ، الأخبار الطوال : 210 ، البداية والنهاية :
7 / 289 .
( 5 ) كشف الغمّة : 1 / 266 ؛ الفتوح : 4 / 273 .
( 6 ) صحيح مسلم : 2 / 749 / 157 ، تاريخ بغداد : 10 / 305 / 5453 ، البداية والنهاية : 7 / 292 .