ولعمري لئن لم تنزع عن غيّك وشقاقك لتعرفنّهم عن قليل يطلبونك ، ولا
يكلِّفونك أن تطلبهم في برّ ولا بحر ، ولا جبل ولا سهل .
وقد كان أبوك أتاني حين ولي الناسَ أبا بكر فقال : أنت أحقّ بعد محمّد ( صلى الله عليه وآله )
بهذا الأمر ، وأنا زعيم لك بذلك على من خالف عليك . ابسُط يدك أُبايعْك ، فلم
أفعل وأنت تعلم أنّ أباك قد كان قال ذلك وأراده حتى كنت أنا الذي أبيتُ ، لقرب
عهد الناس بالكفر ، مخافة الفرقة بين أهل الإسلام . فأبوك كان أعرف بحقّي
منك . فإن تعرف من حقّي ما كان يعرف أبوك تُصِبْ رشدك ، وإن لم تفعل فسيُغني
الله عنك والسلام ( 1 ) .
2395 - عنه ( عليه السلام ) - من كتاب له إلى معاوية جواباً - : أمّا بعد ؛ فإنّا كنّا نحن وأنتم
على ما ذكرت من الأُلفة والجماعة ، ففرّق بيننا وبينكم أمسِ أنّا آمنا وكفرتم ،
واليوم أنّا استقمنا وفُتِنتم . وما أسلم مسلمكم إلاّ كَرهاً ، وبعد أن كان أنف الإسلام
كلّه لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حِزباً .
وذكرت أنّي قتلت طلحة والزبير ، وشرّدت بعائشة ونزلت بين المِصرين ،
وذلك أمر غبتَ عنه فلا عليك ، ولا العذر فيه إليك .
وذكرت أنّك زائري في المهاجرين والأنصار ، وقد انقطعت الهجرة يوم أُسِر
أخوك ، فإن كان فيك عَجَل فاسْتَرْفِهْ ؛ فإنّي إن أزُرْك فذلك جدير أن يكون الله إنّما
بعثني إليك للنقمة منك ! وإن تزرني فكما قال أخو بني أسد :
مستقبلين رياح الصيف تضربهم * بحاصب بين أغوار وجُلْمودِ
هامش
( 1 ) وقعة صفّين : 88 ، بحار الأنوار : 33 / 110 / 408 ؛ شرح نهج البلاغة : 15 / 76 ، المناقب
للخوارزمي : 252 نحوه وكلّها عن أبي ورق وراجع نهج البلاغة : الكتاب 28 .