وقد وصلني كتابك ، فوجدتك ترمي غير غرضك ، وتنشد غير ضالّتك وتخبط
في عماية ، وتتيه في ضلالة ، وتعتصم بغير حجّة ، وتلوذ بأضعف شبهة .
فأمّا سؤالك المتاركة والإقرار لك على الشام ؛ فلو كنت فاعلاً ذلك اليوم
لفعلته أمسِ .
وأمّا قولك إنّ عمر ولاّكه فقد عزل من كان ولاّه صاحبه ، وعزل عثمان من كان
عمر ولاّه ، ولم يُنصّب للناس إمام إلاّ ليرى من صلاح الأُمّة إماماً قد كان ظهر لمن
قبله ، أو أُخفي عنهم عيبه ، والأمر يحدث بعده الأمر ، ولكلّ وال رأي واجتهاد .
فسبحان الله ! ما أشدّ لزومك للأهواء المبتدعة ، والحيرة المتَّبعة مع تضييع
الحقائق واطّراح الوثائق التي هي لله تعالى طلبة ، وعلى عباده حجّة فأمّا إكثارك
الحِجاج على عثمان وقتلته فإنّك إنّما نصرت عثمان حيث كان النصر لك ،
وخذلته حيث كان النصر له ، والسلام ( 1 ) .
2397 - عنه ( عليه السلام ) - من كتاب له إلى معاوية - : بسم الله الرحمن الرحيم . أمّا بعد ؛ فإنّ
بيعتي بالمدينة لزمتك وأنت بالشام ؛ لأنّه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر
وعثمان على ما بويعوا عليه ، فلم يكن للشاهد أن يختار ، ولا للغائب أن يردّ ،
وإنّما الشورى للمهاجرين والأنصار ، فإذا اجتمعوا على رجل فسمَّوه إماماً ، كان
ذلك لله رضى ، فإن خرج من أمرهم خارج بطعن أو رغبة ردّوه إلى ما خرج منه ،
فإن أبى قاتلوه على اتّباعه غير سبيل المؤمنين ، وولاّه الله ما تولّى ويُصليه جهنّم
وساءت مصيراً .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 16 / 153 ؛ نهج البلاغة : الكتاب 37 ، الاحتجاج : 1 / 428 / 92 وفيهما من
" فسبحان الله . . . " ، بحار الأنوار : 33 / 97 / 403 .