وإنّ طلحة والزبير بايعاني ، ثمّ نقضا بيعتي ، وكان نقضهما كردّهما ،
فجاهدتهما على ذلك ، حتى جاء الحقّ ، وظهر أمر الله وهم كارهون .
فادخل فيما دخل فيه المسلمون ؛ فإنّ أحبّ الأُمور إليَّ فيك العافية ، إلاّ أن
تتعرّض للبلاء ؛ فإن تعرّضت له قاتلتك ، واستعنت الله عليك .
وقد أكثرتَ في قتلة عثمان ، فادخل فيما دخل فيه المسلمون ، ثمّ حاكمِ القوم
إليَّ أحملك وإيّاهم على كتاب الله .
فأمّا تلك التي تريدها فخدعة الصبي عن اللبن ، ولعمري لئن نظرت بعقلك
دون هواك لتجدنّي أبرأ قريش من دم عثمان .
واعلم أنّك من الطلقاء الذين لا تحلّ لهم الخلافة ، ولا تعرض فيهم الشورى ،
وقد أرسلت إليك وإلى من قِبَلك : جرير بن عبد الله ؛ وهو من أهل الإيمان
والهجرة فبايِع ، ولا قوّة إلاّ بالله ( 1 ) .
4 / 13
كتاب الإمام إليه يحذّره من طلب ما ليس له بحقّ
2398 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) - من كتاب له إلى معاوية - : من عبد الله عليّ أمير المؤمنين
إلى معاوية بن أبي سفيان : سلام على من اتّبع الهدى ، فإنّي أحمد الله إليك الذي لا
إله إلاّ هو .
أمّا بعد ؛ فإنّك قد رأيت من الدنيا وتصرّفها بأهلها وإلى ما مضى منها ، وخير ما
هامش
( 1 ) وقعة صفّين : 29 ؛ تاريخ دمشق : 59 / 128 كلاهما عن عامر الشعبي ، العقد الفريد : 3 / 329 ،
الأخبار الطوال : 157 نحوه إلى " فخدعة الصبي عن اللبن " ، شرح نهج البلاغة : 3 / 75 ، الإمامة
والسياسة : 1 / 113 وراجع نهج البلاغة : الكتاب 64 والفتوح : 2 / 506 .