استطعتَ دفع ذلك لدفعته ( 1 ) .
2394 - عنه ( عليه السلام ) - من كتاب له إلى معاوية - : من عبد الله عليّ أمير المؤمنين إلى
معاوية بن أبي سفيان :
أمّا بعد ؛ فإنّ أخا خولان قدم عليَّ بكتاب منك تذكر فيه محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) ، وما أنعم
الله عليه به من الهدى والوحي . والحمد لله الذي صدقه الوعد ، وتمّم له النصر ،
ومكّن له في البلاد ، وأظهره على أهل العداء والشنآن من قومه الذين وثبوا به ،
وشنفوا له ، وأظهروا له التكذيب ، وبارزوه بالعداوة ، وظاهروا على إخراجه
وعلى إخراج أصحابه وأهله ، وألّبوا عليه العرب ، وجامعوهم على حربه ،
وجهدوا في أمره كلّ الجهد ، وقلّبوا له الأُمور حتى ظهر أمر الله وهم كارهون .
وكان أشدّ الناس عليه ألبةً أُسرته ، والأدنى فالأدنى من قومه إلاّ من عصمه
الله .
يا بن هند ! فلقد خبأ لنا الدهر منك عجباً ! ولقد قدمت فأفحشت ؛ إذ طفقت
تخبرنا عن بلاء الله تعالى في نبيّه محمّد ( صلى الله عليه وآله ) وفينا ، فكنت في ذلك كجالب التمر
إلى هَجَر ، أو كداعي مسدِّده إلى النِّضال .
وذكرت أنّ الله اجتبى له من المسلمين أعواناً أيّده الله بهم ، فكانوا في منازلهم
عنده على قدر فضائلهم في الإسلام ، فكان أفضلهم - زعمتَ - في الإسلام ،
وأنصحهم لله ورسوله الخليفة ، وخليفة الخليفة . ولعمري إنّ مكانهما من الإسلام
لعظيم ، وإنّ المصاب بهما لجرح في الإسلام شديد . رحمهما الله وجزاهما
هامش
( 1 ) وقعة صفّين : 57 ، بحار الأنوار : 32 / 379 ؛ شرح نهج البلاغة : 3 / 89 نحوه وراجع المناقب
للخوارزمي : 204 .