اليوم منهيّاً ! " . وهو يعبّر بكلّ وضوح عن هذا الواقع المرير .
2 - لماذا أبو موسى ؟
تفيد بعض الوثائق التاريخيّة أنّ أبا موسى الأشعري كان رجلا منافقاً ؛ فقد
نُسب إلى حذيفة وعمّار بن ياسر القول بذلك ( 1 ) . وهذا الادّعاء حتّى لو افترضناه
غير صحيح ، إلاّ أنّ من المسلّم به أنّه كان رجلاً ساذجاً ومغفّلاً وكان مناهضاً
لسياسة الإمام في التصدّي الحاسم لمثيري الفتنة الداخليّة . وموقفه هذا هو الذي
جعله يثبّط الناس عن أمير المؤمنين عند قدومه البصرة ، ويحثّهم على لزوم
بيوتهم ، وفي نهاية الأمر أرغمه مالك الأشتر على مغادرة قصر الإمارة .
وهنا يتبادر إلى الأذهان هذا السؤال وهو : لماذا عيّن الإمام شخصاً ساذجاً له
كهذا ، مندوباً عنه في أمر التحكيم ؟ ألم يعلم بما ستكون عليه نتيجة التحكيم فيما
لو دخل أبو موسى فيه ؟
والجواب هو : بلى ، إنّ الإمام كان يعلم بالنتيجة ؛ فقد ذكر عبد الله بن أبي رافع
كاتب الإمام عليّ ( عليه السلام ) بأنّ أبا موسى عندما أراد المسير إلى التحكيم ، قال أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) : " كأنّي به وقد خُدِع ! " ، غير أنّ الضغوط التي أرغمت الإمام على
قبول التحكيم هي نفسها التي أرغمته على إرسال أبي موسى ممثّلاً عنه .
ومع أنّ الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حاول أن يبعث عبد الله بن عبّاس أو مالكاً
الأشتر حكماً ، إلاّ أنّ محاولاته لم تُجْد نفعاً !
فقال ( عليه السلام ) : " إنّكم عصيتموني في أوّل الأمر ؛ فلا تعصوني الآن ! إنّي لا أرى أن
هامش
( 1 ) راجع : القسم السادس عشر / أبو موسى الأشعري .