نصّ الوثيقة ؟ أم يحتمل أنّ موضوع التحكيم كان موجوداً في الوثيقة ، إلاّ أنّه
حُذف أو حُرِّف لاحقاً ؟
الذي يبدو أنّ تحريف نصّ الوثيقة كان أمراً مستبعداً ، وكذلك لو كان موضوع
التحكيم يختصّ بقتلة عثمان لأُشير إليه في نصّ الوثيقة . وما جاء في كلام الإمام
أو في رسائله إلى معاوية لا يكشف عن أنّ مسألة قتلة عثمان كان أحد مواضيع
التحكيم .
ويظهر أنّ موضوع التحكيم يختصّ بحلّ اختلافات الجانبين ، ولا توجد
حاجة لتعيينه ؛ فقد يكون الاختلاف تارة حول مسائل الزواج ، كما جاء في الآية
( 35 ) من سورة النساء ، أو مسائل سياسيّة ، كما وقع في معركة صفّين ، أو مسائل
أُخرى . وفي كلّ الحالات يجب على الحكمين البتّ في جميع المسائل المختلف
عليها بين الفريقين المتنازعين ، وتوفير أجواء المصالحة بينهما .
ومعنى هذا الكلام عدم تخصيص موضوع الحكَميّة في معركة صفّين بمسألة
قتلة عثمان ، وإنّما كان يشمل جميع الأُمور المتنازع عليها بين عليّ ( عليه السلام ) ومعاوية .
وهذا هو السبب الذي جعل الوثيقة خالية من ذكر أيّ موضوع خاصّ ، إلاّ أنّ هذا
المعنى لم يكن يشمل تعيين الخليفة ، وإنّما كان واجب الحكمين البتّ في تنازع
جيش الكوفة والشام ووضع حدّ لحالة الحرب وسفك الدماء . والحقيقة هي أنّ ما
أُعلن بوصفه رأياً نهائيّاً على أثر الخديعة التي حاكها عمرو بن العاص ، جاء
خارج موضوع التحكيم وفوق الصلاحيّات المفوّضة إلى الحَكَمين .
4 - سبب انخداع جيش الإمام
والآن نُجيل النظر في أسباب انخداع جيش الإمام عليّ ( عليه السلام ) ؛ ولماذا لم يدركوا
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 249
مساهمون: محمد الريشهري
ص٢٤٩