أُولّي أبا موسى " .
فقال الأشعث وزيد بن الحصين الطائي ومسعر بن فدكي : لا نرضى إلاّ به ؛ فإنّه
ما كان يحذّرنا منه وقعنا فيه !
فقال عليّ ( عليه السلام ) : " فإنّه ليس لي به ثقة ؛ قد فارقني وخذّل الناس عنّي ، ثمّ هرب
منّي حتّى آنسته بعد شهر . . . " .
ولم يستطع الإمام أن يثنيهم عن رأيهم ، فقال لهم في نهاية الأمر : " فاصنعوا ما
أردتم ! " .
3 - موضوع التحكيم
لنتطلّع الآن في موضوع الحَكَميّة ، وما الذي يجب أن يحكم فيه الحكمان ؟
لا يلاحظ في وثيقة التحكيم ما يشير إلى موضوع التحكيم ، ولا واجبات
وصلاحيّات الحكَمَين ، وإنّما اشتملت على واجب عامّ للحكَمَين وهو " أن ينزل
الحَكَمان عند حكم القرآن ، وما لم يجداه مسمّىً في الكتاب ردّاه إلى سنّة رسول
الله " .
لم يرد في نصّ الوثيقة ما يشير إلى موضوع التحكيم قطّ ، أو أنّه يُعنى بالنظر
في أمر قتَلة عثمان ؛ كما أشار البعض إلى " أنّ الذي يُستشفّ من كتب وكلمات
معاوية أنّ ما فُوّض إلى الحَكَمين هو النظر في أمر قتلة عثمان ، وهل كانوا محقّين
في عملهم أم لا ؟ " ( 1 ) .
أوَ هل كان موضوع التحكيم واضحاً بحيث لم تكن هناك ضرورة لإدراجه في
هامش
( 1 ) على از زبان على " علي عن لسان علي " : 125 .