بعدُ ؛ فإنّ معصية الناصح الشفيق العالم المجرّب ، تورث الحسرة ، وتُعقب الندامة .
وقد كنت أمرتكم في هذه الحكومة أمري ، ونخلت لكم مخزون رأيي ، لو كان
يُطاعُ لِقصير أمرٌ ( 1 ) ! فأبيتم عليَّ إباء المخالفين الجفاة ، والمنابذين العصاة .
حتى ارتاب الناصح بنصحه ، وضنّ الزَّنْد بقَدحه ، فكنت أنا وإيّاكم كما قال
أخو هوازن :
أمرتكمُ أمري بمنعرج اللِّوى * فلم تستبينوا النصحَ إلاّ ضحى الغدِ ( 2 )
هامش
( 1 ) هو مثل يضرب لمن خالف ناصحه ، وأصل المثل أنّ قصيراً كان مولى لجذيمة بن الأبرش - بعض
ملوك العرب - وقد كان جذيمة قتل أبا الزبا ملكة الجزيرة ، فبعثت إليه ليتزوّج بها خدعة وسألته القدوم
عليها ، فأجابها إلى ذلك وخرج في ألف فارس وخلّف باقي جنوده مع ابن أُخته وقد كان قصير أشار
عليه بأن لا يتوجّه إليها فلم يقبل ، فلمّا قرب الجزيرة استقبلته جنود الزبا بالعدّة ولم يرَ منهم إكراماً له ،
فأشار عليه قصير بالرجوع وقال : من شأن النساء الغدر ، فلم يقبل ، فلمّا دخل عليها قتلته . فعندها قال
قصير : لا يُطاع لقصير أمر . فصار مثلا لكلّ ناصح عصى ( بحار الأنوار : 33 / 322 ) .
( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 35 ، بحار الأنوار : 33 / 322 / 568 ؛ أنساب الأشراف : 3 / 140 عن عامر
الشعبي وجبر بن نوف ، جواهر المطالب : 1 / 317 كلاهما نحوه وراجع مروج الذهب : 2 / 412
والإمامة والسياسة : 1 / 163 .