أبي سفيان ، ونختار لهذه الأُمّة رجلاً لم يحضر في شيء من الفتنة ، ولم يغمس
يده فيها .
قال له : ومن يكون ذلك ؟ - وكان عمرو بن العاص قد فهم رأي أبي موسى في
عبد الله بن عمر - فقال له : عبد الله بن عمر . فقال : إنّه لَكَما ذكرت ، ولكن كيف لي
بالوثيقة منك ؟
فقال له : يا أبا موسى ، ( أَلاَ بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) ( 1 ) ، خذ من العهود
والمواثيق حتى ترضى .
ثمّ لم يُبْقِ عمرو بن العاص عهداً ولا موثقاً ولا يميناً مؤكّدة حتى حلف بها ،
حتى بقي الشيخ مبهوتاً ، وقال له : قد أحببتُ ( 2 ) .
14 / 8
رأي الحَكَمين
2624 - تاريخ الطبري عن أبي جناب الكلبي : إنّ عمراً وأبا موسى حيث التقيا
بدومة الجندل ، أخذ عمرو يقدّم أبا موسى في الكلام ، يقول : إنّك صاحب
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأنت أسنّ مني ، فتكلَّمْ وأتكلَّمُ ؛ فكان عمرو قد عوّد أبا موسى أن
يقدّمه في كلّ شيء ، اغتزى بذلك كله أن يقدّمه ، فيبدأ بخلع عليّ . قال : فنظر في
أمرهما وما اجتمعا عليه ، فأراده عمرو على معاوية فأبى ، وأراده على ابنه فأبى ،
وأراد موسى عمراً على عبد الله بن عمر فأبى عليه ، فقال له عمرو : خبّرني ما
رأيك ؟ قال : رأيي أن نخلع هذين الرجلين ، ونجعل الأمر شورى بين المسلمين ،
هامش
( 1 ) الرعد : 28 .
( 2 ) العقد الفريد : 3 / 340 .