بدومة الجندل أخذ عمرو يقدِّم أبا موسى في الكلام ، ويقول : إنّك صحبت
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قبلي ، وأنت أكبر منّي سّناً ، فتكلّم أنت ، ثمّ أتكلّم أنا ، فجعل ذلك
سُنّة وعادة بينهما ، وإنّما كان مكراً وخديعةً واغتراراً له أن يقدِّمه ؛ فيبدأ بخلع
عليّ ، ثمّ يرى رأيه .
وقال ابن ديزيل في كتاب " صفّين " :
أعطاه عمرو صدر المجلس ، وكان لا يتكلّم قبله ، وأعطاه التقدّم في الصلاة ،
وفي الطعام لا يأكل حتى يأكل ، وإذا خاطبه فإنّما يخاطبه بأجلّ الأسماء ويقول
له : يا صاحب رسول الله ، حتى اطمأنّ اليه وظنّ أنّه لا يغشّه ( 1 ) .
2620 - تاريخ الطبري عن الزهري - في بيان ما جرى بين الحكمين - : قال
عمرو : يا أبا موسى ، أأنت على أن نُسمّي رجلاً يلي أمر هذه الأُمّة ؟ فسمِّه لي ؛
فإن أقدر على أن أُتابعك فلك عليَّ أن أُتابعك ، وإلاّ فلي عليك أن تُتابعني !
قال أبو موسى : أُسمّي لك عبد الله بن عمر . وكان ابن عمر فيمن اعتزل .
قال عمرو : إنّي أُسمّي لك معاوية بن أبي سفيان ، فلم يبرحا مجلسهما حتى
استبّا ( 2 ) .
2621 - تاريخ الطبري عن أبي جناب الكلبي - في ذكر خبر اجتماع الحكمين - :
قال أبو موسى : أما والله ، لئن استطعت لأُحيينّ اسم عمر بن الخطّاب .
فقال له عمرو : إن كنت تحبّ بيعة ابن عمر ، فما يمنعك من ابني وأنت تعرف
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 2 / 254 ، ينابيع المودّة : 2 / 24 ؛ وقعة صفّين : 544 نحوه ، بحار الأنوار :
33 / 300 .
( 2 ) تاريخ الطبري : 5 / 58 وراجع وقعة صفّين : 540 .