14 / 6
نصيحة الإمام لعمرو بن العاص
2618 - وقعة صفّين عن شقيق بن سلمة : كتب عليّ إلى عمرو بن العاص يعظه
ويرشده : أمّا بعد ؛ فإنّ الدنيا مَشْغَلة عن غيرها ، ولم يُصِب صاحبها منها شيئاً إلاّ
فتحت له حرصاً يزيده فيها رغبة ، ولن يستغني صاحبها بما نال عمّا لم يبلغه ،
ومن وراء ذلك فراق ما جمع . والسعيد من وُعِظ بغيره ؛ فلا تُحبِط - أبا عبد الله -
أجرَك ، ولا تُجارِ معاوية في باطله .
فأجابه عمرو بن العاص : أمّا بعدُ ؛ فإنّ ما فيه صلاحنا وأُلفتنا الإنابة إلى الحقّ ،
وقد جعلنا القرآن حَكَماً بيننا ، فأجِبْنا إليه . وصَبَرَ الرجلُ منّا نفسَه على ما حكم
عليه القرآن ، وعذَره الناس بعد المحاجزة . والسلام .
فكتب إليه عليّ : أمّا بعدُ فإنّ الذي أعجبك من الدنيا ممّا نازعتك إليه نفسك
ووثقت به منها لمنقلب عنك ، ومفارق لك ؛ فلا تطمئنّ إلى الدنيا ؛ فإنّها غرّارة .
ولو اعتبرت بما مضى لحفظت ما بقي ، وانتفعت بما وُعِظت به . والسلام .
فأجابه عمرو : أمّا بعدُ ؛ فقد أنصف من جعل القرآن إماماً ، ودعا الناس إلى
أحكامه . فاصبر أبا حسن ، وأنا غير مُنيلك إلاّ ما أنالك القرآن ( 1 ) .
14 / 7
مفاوضات الحَكَمين
2619 - شرح نهج البلاغة عن أبي جناب الكلبي : إنّ عمراً وأبا موسى لمّا التقيا
هامش
( 1 ) وقعة صفّين : 498 ؛ شرح نهج البلاغة : 2 / 227 .