الأشعري ، وبعث معاوية بعمرو بن العاص ومعه شرحبيل بن السمط في
أربعمائة ، فلمّا تدانى القوم من الموضع الذي كان فيه الاجتماع قال ابن عبّاس
لأبي موسى :
إنّ عليّاً لم يرضَ بك حكماً لفضل عندك ، والمتقدّمون عليك كثير ، وإنّ الناس
أبَوا غيرك ، وإنّي لأظنّ ذلك لشرّ يُراد بهم ، وقد ضُمّ داهية العرب معك .
إن نسيت فلا تنسَ أنّ عليّاً بايعه الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان ، وليس
فيه خصلة تباعده من الخلافة ، وليس في معاوية خصلة تقرّبه من الخلافة ( 1 ) .
2614 - شرح نهج البلاغة : لمّا أجمع أهل العراق على طلب أبي موسى ،
وأحضروه للتحكيم على كره من عليّ ( عليه السلام ) ، أتاه عبد الله بن العبّاس ، وعنده وجوه
الناس وأشرافهم ، فقال له :
يا أبا موسى ! إنّ الناس لم يرضوا بك ، ولم يجتمعوا عليك لفضل لا تشارَك فيه ،
وما أكثر أشباهك من المهاجرين والأنصار والمتقدّمين قبلك ، ولكنّ أهل العراق
أبَوا إلاّ أن يكون الحَكَم يمانيّاً ، ورأوا أنّ معظم أهل الشام يمان ، وايمُ الله إنّي
لأظنّ ذلك شرّاً لك ولنا ؛ فإنّه قد ضُمّ إليك داهية العرب ، وليس في معاوية خلّة
يستحقّ بها الخلافة ، فإن تقذف بحقّك على باطله تدرك حاجتك منه ، وإن يطمع
باطله في حقّك يدرك حاجته منك .
واعلم يا أبا موسى أنّ معاوية طليق الإسلام ، وإنّ أباه رأس الأحزاب ، وأنّه
يدّعي الخلافة من غير مشورة ولا بيعة ؛ فإن زعم لك أنّ عمر وعثمان استعملاه
فلقد صدق ؛ استعمله عمر ؛ وهو الوالي عليه بمنزلة الطبيب يحميه ما يشتهي ،
ويُوْجِره ما يكره ، ثمّ استعمله عثمان برأي عمر ، وما أكثر من استعملا ممّن لم
هامش
( 1 ) مروج الذهب : 2 / 406 .