ابن حذيفة ، وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث الزهري ، وعبد الله بن
صفوان الجمحي ، ورجال من قريش . وأتاه المغيرة بن شعبة ؛ وكان مقيماً
بالطائف لم يشهد صفّين .
فقال : يا مغيرة ما ترى ؟ قال : يا معاوية لو وسعني أن أنصرك لنصرتك ، ولكن
عليَّ أن آتيك بأمر الرجلين ، فركب حتى أتى دومة الجندل ، فدخل على
أبي موسى كأنّه زائر له فقال : يا أبا موسى ، ما تقول فيمن اعتزل هذا الأمر وكره
الدماء ؟ قال : أُولئك خيار الناس ، خفّت ظهورهم من دمائهم ، وخمصت بطونهم
من أموالهم ، ثمّ أتى عمراً فقال : يا أبا عبد الله ، ما تقول فيمن اعتزل هذا الأمر ،
وكره هذه الدماء ؟ قال : أُولئك شرار الناس ؛ لم يعرفوا حقّاً ، ولم يُنكروا باطلاً ،
فرجع المغيرة إلى معاوية فقال له : قد ذُقْتُ ( 1 ) الرجلين ؛ أمّا عبد الله بن قيس
فخالعٌ صاحبَه وجاعلها لرجل لم يشهد هذا الأمر ، وهواه في عبد الله بن عمر ،
وأمّا عمرو فهو صاحب الذي تعرف ، وقد ظنّ الناس أنّه يرومها لنفسه ، وأنّه لا
يرى أنّك أحقّ بهذا الأمر منه ( 2 ) .
14 / 2
وصيّة ابن عبّاس لأبي موسى
2613 - مروج الذهب : وفي سنة ثمان وثلاثين كان التقاء الحكمين بدومة
الجندل وقيل بغيرها ، على ما قدّمنا من وصف التنازع في ذلك ، وبعث عليٌّ بعبد
الله بن العبّاس ، وشريح بن هاني الهمداني في أربعمائة رجل فيهم أبو موسى
هامش
( 1 ) ذُقْتُ ما عنده : أي خَبَرْته ( لسان العرب : 10 / 111 ) .
( 2 ) وقعة صفّين : 539 ؛ شرح نهج البلاغة : 2 / 251 .