في أن تشفع بغيرها . وإيّاك والتغاير في غير موضع غيرة فإنّ ذلك يدعو الصحيحة
إلى السقم والبريئة إلى الريب . واجعل لكلّ إنسان من خدمك عملاً تأخذه به فإنّه
أحرى أن لا يتواكلوا في خدمتك . وأكرم عشيرتك فإنّهم جناحك الذي به تطير ،
وأصلك الذي إليه تصير ، ويدك التي بها تصول . استودع الله دينك ودنياك ، واساله
خير القضاء لك في العاجلة والآجلة والدنيا والآخرة ، والسلام ( 1 ) .
13 / 3
بدءُ تدفّق الاعتراض
2607 - تاريخ الطبري عن جندب الأزدي - في بيان مسير الإمام ( عليه السلام ) من صفّين
إلى الكوفة - : ثمّ مضى عليّ غير بعيد ، فلقيه عبد الله بن وديعة الأنصاري ، فدنا
منه ، وسلّم عليه وسايره .
فقال له : ما سمعت الناس يقولون في أمرنا ؟
قال : منهم المعجب به ، ومنهم الكاره له ، كما قال عزّ وجلّ : ( وَلاَ يَزَالُونَ
مُخْتَلِفِينَ * إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ) ( 2 ) .
فقال له : فما قول ذوي الرأي فيه ؟
قال : أمّا قولهم فيه فيقولون : إنّ عليّاً كان له جمع عظيم ففرّقه ، وكان له حصن
هامش
( 1 ) كشف المحجّة : 220 عن عمر بن أبي المقدام ، نهج البلاغة : الكتاب 31 ، تحف العقول : 68 كلاهما
نحوه . والنصّ المذكور مع أنّه منقول أيضاً في نهج البلاغة وتحف العقول ، لكننا آثرنا نقله من كشف
المحجّة باعتباره أجمع وأكمل منهما ، مضافاً إلى احتواء الموسوعة على عدد غفير من النصوص
المنقولة عن نهج البلاغة ؛ فكان من الأفضل أن يتعرّف ويطّلع القارئ على نصوص سائر الكتب
الحديثية الأُخرى .
( 2 ) هود : 118 و 119 .