صحبتهم وعرفتهم أطفالاً ورجالاً ؛ فكانوا شرّ أطفال ، وشرّ رجال ، امضوا على
حقّكم وصدقكم ، إنّما رفع القوم لكم هذه المصاحف خديعة ووهناً ومكيدة .
فرددتم عليَّ رأيي ، وقلتم : لا ، بل نقبل منهم . فقلت لكم : اذكروا قولي لكم
ومعصيتكم إيّاي ؟
فلمّا أبيتم إلاّ الكتاب ، اشترطت على الحَكَمَين أن يُحييا ما أحياه القرآن ، وأن
يُميتا ما أمات القرآن ؛ فإن حكما بحكم القرآن فليس لنا أن نخالف حُكم من
حَكَم بما في الكتاب ، وإن أبيا فنحن من حكمهما بُرَآء .
فقال له بعض الخوارج : فخبّرنا أتراه عدلاً تحكيم الرجال في الدماء ؟
فقال : إنّا لم نحكّم الرجال ، إنّما حكّمنا القرآن ، وهذا القرآن إنّما هو خطّ
مسطور بين دفّتين لا ينطق ، وإنّما يتكلّم به الرجال .
قالوا له : فخبّرنا عن الأجل ؛ لِمَ جعلته فيما بينك وبينهم .
قال : ليتعلّم الجاهل ، ويتثبّت العالم ، ولعلّ الله أن يُصلح في هذه الهدنة هذه
الأُمّة . ادخلوا مصركم رحمكم الله .
ودخلوا من عند آخرهم ( 1 ) .
2609 - عنه ( عليه السلام ) - لمّا قال له رجل من أصحابه : نهيتنا عن الحكومة ، ثمّ أمرتنا بها ،
فلم ندرِ أيّ الأمرين أرشد ؟ - : هذا جزاء من ترك العُقْدَة ! أما والله لو أنّي حين
أمرتكم به حملتكم على المكروه الذي يجعل الله فيه خيراً ، فإن استقمتم
هديتكم ، وإن اعوججتم قوّمتكم ، وإن أبيتم تداركتكم - لكانت الوثقى .
هامش
( 1 ) الإرشاد : 1 / 270 ؛ تاريخ الطبري : 5 / 65 عن عمارة بن ربيعة ، الكامل في التاريخ : 2 / 394
كلاهما نحوه .