واحتجاجاً بالبيّنات . وتحذيراً بالآيات ، وتخويفاً بالمَثُلات ، والناس في فتن
انجذم فيها حبل الدين ، وتزعزعت سواري اليقين ، واختلف النَّجْرُ ( 1 ) وتشتت
الأمر ، وضاق المخرج وعمي المصدر ، فالهدى خامل والعمى شامل . عُصي
الرحمن ، ونصر الشيطان ، وخذل الإيمان ، فانهارت دعائمه ، وتنكّرت معالمه ،
ودرست سبله ، وعفَت شُركُه . أطاعوا الشيطان فسلكوا مسالكه ، ووردوا
مناهله ، بهم سارت أعلامه ، وقام لواؤه في فتن داستهم بأخفافها ( 2 ) ، ووطِئتهم
بأظلافها ( 3 ) ، وقامت على سنابكها ( 4 ) ، فهم فيها تائهون حائرون جاهلون مفتونون
في خير دار وشرّ جيران . نومهم سهود وكُحلهم دموع ، بأرض عالمها ملجم
وجاهلها مكرم .
[ قال الشريف الرضي : ] ومنها يعني آل النبيّ عليه الصلاة والسلام :
هُم موضع سرّه ، وَلَجَأ أمره ، وعيبة ( 5 ) علمه ، وموئل ( 6 ) حكمه ، وكهوف كتبه ،
وجبال دينه ، بهم أقام إنحناء ظهره وأذهب ارتعاد فرائصه .
[ قال شريف الرضي : ] ومنها يعني قوماً آخرين :
هامش
( 1 ) النَّجْرُ : الطَّبْع ، والأصل ، والسَّوقُ الشديد ( النهاية : 5 / 21 ) .
( 2 ) الخُف : واحد أخْفافِ البعير ، وهو كالقدم للإنسان ( لسان العرب : 9 / 81 ) .
( 3 ) الظَّلْفُ والظِّلْفُ : ظفُرُ كلِّ ما اجترّ وهو ظِلْف البقرة والشاة والظبي وما أشبهها ، والجمع أظلاف ( لسان
العرب : 9 / 229 ) .
( 4 ) السُّنْبُك : طرفُ الحافِرِ وجانباه من قُدُم ، وجمعه سَنابكُ ( لسان العرب : 1 / 444 ) .
( 5 ) العيبةُ : وِعاءٌ من أدَم يكون فيها المتاع ، والجمع عِيابٌ وعِيَبٌ . وعَيبة الرجل : موضع سرّه ( لسان
العرب : 1 / 634 ) .
( 6 ) المَوْئلُ : الموضع الذي يستقرّ فيه السَّيْلُ ( لسان العرب : 11 / 716 ) .