ثمّ نادى معاوية ، فقال عليّ : علامَ يُقتل الناس بيننا ! هلمّ أُحاكمك إلى الله ،
فأيّنا قتل صاحبه استقامت له الأُمور . فقال له عمرو : أنصفك الرجل .
فقال معاوية : ما أنصف ، وإنّك لتعلم أنّه لم يبارزه رجل قطّ إلاّ قتله .
قال له عمرو : وما يجمل بك إلاّ مبارزتَه .
فقال معاوية : طمعتَ فيها بعدي ( 1 ) .
9 / 17
ذكرى دعوة الإمام إلى المبارزة
2543 - الأمالي للصدوق عن عدي بن أرطاة : قال معاوية يوماً لعمرو بن العاص :
يا أبا عبد الله ، أيّنا أدهى ؟ قال عمرو أنا للبديهة ، وأنت للرويّة . قال معاوية :
قضيت لي على نفسك ، وأنا أدهى منك في البديهة . قال عمرو : فأين كان دهاؤك
يوم رفعت المصاحف ؟ قال : بها غلبتني يا أبا عبد الله ، فلا أسألك عن شيء
تصدّقني فيه . قال : والله إنّ الكذب لقبيح ، فسَل عمّا بدا لك أصدقك .
فقال : هل غششتَني منذ نصحتَني ؟
قال : لا .
قال : بلى والله ، لقد غششتني ، أما إنّي لا أقول في كلّ المواطن ولكن في
موطن واحد . قال : وأيّ موطن هذا ؟ قال : يوم دعاني عليّ بن أبي طالب
للمبارزة ، فاستشرتُك ، فقلتُ : ما ترى يا أبا عبد الله ، فقلتَ : كفؤ كريم ، فأشرت
عليّ بمبارزته ، وأنتَ تعلم من هو ، فعلمتُ أنّك غششتَني .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 5 / 41 ، مروج الذهب : 2 / 396 نحوه ، البداية والنهاية : 7 / 272 .