9 / 16
التأكيد على الدعوة إلى البراز
2538 - شرح نهج البلاغة عن المدائني : كتب إليه [ معاوية ] عليٌ ( عليه السلام ) : أمّا بعد ، فإنّ
مساوئك مع علم الله تعالى فيك حالت بينك وبين أن يصلح لك أمرك ، وأن
يرعوي قلبك ، يا بن الصخر اللعين ! زعمت أن يَزِن الجبالَ حلمُك ، ويفصلَ بين
أهل الشكّ علمُك ، وأنت الجلف المنافق ، الأغلف القلب ، القليل العقل ، الجبان
الرذل ، فان كنتَ صادقاً فيما تسطر ويعينك عليه أخو بني سهم ، فدَع الناس جانباً
وتيسّر لما دعوتني إليه من الحرب والصبر على الضرب ، واعفُ الفريقين من
القتال ؛ ليُعلم أيّنا المرين على قلبه ، المغطّى على بصره ، فأنا أبو الحسن قاتل
جدّك وأخيك وخالك ، وما أنت منهم ببعيد . والسلام ( 1 ) .
2539 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) - من كتاب له ( عليه السلام ) إلى معاوية - : وكيف أنت صانع إذا
تكشّفت عنك جلابيبَ ما أنت فيه من دنيا قد تبهجتَ بزينتها ، وخُدعتَ ، بلذّتها ،
دعتكَ فأجبتَها ، وقادتكَ فاتّبعتَها ، وأمرتكَ فأطعتَها . وإنّه يوشك أن يقِفك واقف
على ما لا يُنجيك منه مجن ، فاقعس عن هذا الأمر ، وخذ أُهبة الحساب ، وشمّر
لما قد نزل بك ، ولا تُمكن الغواة من سمعك ، وإلاّ تفعل أُعلمك ما أغفلتَ من
نفسك ؛ فإنّك مترف قد أخذ الشيطان منك مأخذه ، وبلغ فيك أمله ، وجرى منك
مجرى الروح والدم .
ومتى كنتم - يا معاوية - ساسة الرعيّة ، وولاة أمر الأُمة ، بغير قدم سابق ، ولا
شرف باسق ؟ ! ونعوذ بالله من لزوم سوابق الشقاء ، وأُحذّرك أن تكون متمادياً في
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 16 / 135 ؛ بحار الأنوار : 33 / 87 / 401 وراجع شرح نهج البلاغة : 15 / 82 .