قال : يا أمير المؤمنين ، دعاك رجل إلى مبارزته ، عظيم الشرف ، جليل
الخطر ، فكنتَ من مبارزته على إحدى الحسنيين ؛ إمّا أن تقتَله فتكون قد قتلت
قتّال الأقران ، وتزداد به شرفاً إلى شرفك وتخلو بملكك ، وإمّا أن تعجّل إلى
مرافقة الشهداء والصالحين وحسن أُولئك رفيقاً .
قال معاوية : هذه شرّ من الأول ، والله إنّي لأعلم أنّي لو قتلته دخلت النار ، ولو
قتلني دخلت النار .
قال عمرو : فما حملك على قتاله ؟
قال : الملك عقيم ، ولن يسمعها منّي أحد بعدك ( 1 ) .
9 / 18
هجوم الإمام على المجموعة التي فيها معاوية
2544 - الأخبار الطوال : حمل عليّ ( رضي الله عنه ) على الجمع الذي كان فيه معاوية في أهل
الحجاز من قريش والأنصار وغيرهم ، وكانوا زهاء اثني عشر ألف فارس ، وعليّ
أمامهم ، وكبّروا وكبّر الناس تكبيرة ارتجّت لها الأرض ، فانتقضت صفوف أهل
الشام ، واختلفت راياتهم ، وانتهوا إلى معاوية وهو جالس على منبره معه عمرو
ابن العاص ينظران إلى الناس ، فدعا بفرس ليركبه .
ثمّ إنّ أهل الشام تداعوا بعد جولتهم ، وثابوا ( 2 ) ، ورجعوا على أهل العراق ،
وصبر القوم بعضهم لبعض إلى أن حجز بينهم الليل ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الأمالي للصدوق : 132 / 125 ، بحار الأنوار : 33 / 49 / 393 .
( 2 ) ثابَ الناس : اجتمعوا وجاؤوا ( لسان العرب : 1 / 243 ) .
( 3 ) الأخبار الطوال : 181 .