غرّة الأُمنية ، مختلف العلانية والسريرة .
وقد دعوتَ إلى الحرب ، فدَع الناسَ جانباً ، واخرج إليّ واعفُ الفريقين من
القتال ؛ ليُعلم أيّنا المرين على قلبه ، والمغطّى على بصره ، فأنا أبو حسن قاتل
جدّك وأخيك وخالك شدخاً ( 1 ) يوم بدر ، وذلك السيف معي ، وبذلك القلب ألقى
عدوّي ، ما استبدلت ديناً ، ولا استحدثت نبيّاً . وإنّي لعلى المنهاج الذي تركتموه
طائعين ، ودخلتُم فيه مكرَهين .
وزعمتَ أنّك جئتَ ثائراً بدم عثمان ، ولقد علمتَ حيث وقع دم عثمان فاطلبه
من هناك إن كنت طالباً ، فكأنّي قد رأيتُك تضجّ من الحرب إذا عضّتك ضجيج
الجمال بالأثقال ، وكأنّي بجماعتك تدعوني - ؛ جزعاً من الضرب المتتابع ،
والقضاء الواقع ، ومصارع بعد مصارع - إلى كتاب الله ، وهي كافرة جاحدة ، أو
مبايعة حائدة ( 2 ) .
2540 - وقعة صفّين عن الشعبي : أرسل عليّ إلى معاوية : أن ابرز لي واعفُ
الفريقين من القتال ، فأيّنا قتل صاحبه كان الأمر له .
قال عمرو : لقد أنصفك الرجل .
فقال معاوية : إنّي لأكره أن أُبارز الأهوج الشجاع ، لعلّك طمعت فيها يا عمرو .
فلمّا لم يجُب قال عليّ : وا نفساه ، أيُطاع معاوية وأُعصى ؟ ! ما قاتلت أُمّة قطّ
أهل بيت نبيّها وهي مقرّة بنبيّها إلاّ هذه الأُمّة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الشدخ : كسرك الشيء الأجوف كالرأس ونحوه ( لسان العرب : 3 / 28 ) .
( 2 ) نهج البلاغة : الكتاب 10 ، بحار الأنوار : 33 / 101 / 406 .
( 3 ) وقعة صفّين : 387 وراجع تاريخ الطبري : 5 / 42 والكامل في التاريخ : 2 / 383 ومروج الذهب :
2 / 396 والأخبار الطوال : 176 والمناقب للخوارزمي : 237 / 240 والبداية والنهاية : 7 / 272 .