وما كان هذا سبيله وجب تسليمه والعمل به ، إذ لو كان باطلاً لما خلت الأُمّة
من عالم منها ينكره ويكذّب رواته ، ولا سلم من طعن فيه ، ولعرف سبب تخرّصه
وافتعاله ، ولأُقيم دليل الله سبحانه على بطلانه ، وفي سلامة هذين الخبرين من
جميع ما ذكرناه حجّة واضحة على ثبوتهما حسبما بيّنّاه .
ومن ذلك : الرواية المستفيضة عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
" تقاتل يا عليّ على تأويل القرآن ، كما قاتلتَ على تنزيله " ( 1 ) .
وقوله - لسهيل بن عمرو ومن حضر معه لخطابه على ردّ من أسلم من
مواليهم - : لتنتهِنّ يا معشر قريش أو ليبعث الله عليكم رجلاً يضربكم على تأويل
القرآن كما ضربتُكم على تنزيله .
فقال له بعض أصحابه : من هو يا رسول الله ، هو فلان ؟
قال : لا .
قال : ففلان ؟
قال : لا ، ولكنّه خاصف ( 2 ) النعل في الحجرة .
هامش
( 1 ) المسترشد : 429 / 142 ، كفاية الأثر : 76 عن أنس ، الإرشاد : 1 / 123 عن جابر عن الإمام الباقر
عن أبيه ( عليهما السلام ) ، كشف الغمّة : 1 / 336 ، إحقاق الحقّ : 6 / 24 والثلاثة الأخيرة نحوه ، بحار الأنوار :
36 / 311 / 152 ؛ مسند ابن حنبل : 4 / 68 / 11289 ، المستدرك على الصحيحين : 3 / 132 / 4621 ،
خصائص أمير المؤمنين للنسائي : 286 / 155 ، حلية الأولياء : 1 / 67 ، أُسد الغابة : 4 / 108 / 3789 ،
فرائد السمطين : 1 / 161 / 122 والستّة الأخيرة نحوه ، الصواعق المحرقة : 123 والسبعة الأخيرة
عن أبي سعيد الخدري ، المناقب لابن المغازلي : 298 / 341 عن إسماعيل عن أبيه الإمام الكاظم عن
آبائه ( عليهم السلام ) عنه ( صلى الله عليه وآله ) نحوه .
( 2 ) خصف النعل ، يخصف خصفاً : ظاهر بعضها على بعض وخرزها ( لسان العرب : 9 / 71 ) .