وكلّم نساؤه معاوية في جيفته ، فأمر أن تأتين ربيعة فتبذلن في جيفته عشرة
آلاف ، ففعلن ذلك .
فاستأمرت ربيعة عليّاً ، فقال لهم : إنّما جيفته جيفة كلب لا يحلّ بيعها ، ولكن
قد أجبتُهم إلى ذلك ، فاجعلوا جيفته لبنت هانئ بن قبيصة الشيباني زوجته .
فقالوا لنسوة عبيد الله : إن شئتنّ شددناه إلى ذنب بغل ، ثمّ ضربناه حتى يدخل إلى
عسكر معاوية . فصرخن وقلن : هذا أشدّ علينا ، وأخبرن معاوية بذلك . فقال
لهنّ : ائتوا الشيبانيّة فسلوها أن تكلّمهم في جيفته ، ففعلن .
وأتت القوم ، وقالت : أنا بنت هانئ بن قبيصة ، وهذا زوجي القاطع الظالم ،
وقد حذّرته ما صار إليه ، فهبوا إليَّ جيفتَه ، ففعلوا . وألقت إليهم بمطرف خزّ
فأدرجوه فيه ، ودفعوه إليها ، فمضت به ، وكان قد شدّ في رجله إلى طنب فسطاط
من فساطيطهم ( 1 ) .
2 / 4
عبد الله بن عمرو بن العاص
ولد في سنة 38 قبل الهجرة ، وأسلم وهاجر إلى المدينة بعد سنة 7 ه ( 2 ) . وأبوه
عمرو بن العاص يكبره بإحدى عشرة أو اثنتي عشرة سنة ! ! ( 3 )
يبدو أنّه كان في البداية يمنع أباه من الذهاب إلى معاوية ، ويطلب منه أن
هامش
( 1 ) مروج الذهب : 2 / 395 وراجع الاستيعاب : 3 / 133 / 1737 والطبقات الكبرى : 5 / 18 .
( 2 ) سير أعلام النبلاء : 3 / 91 / 17 .
( 3 ) سير أعلام النبلاء : 3 / 80 / 17 ، تاريخ الإسلام للذهبي : 5 / 163 / 55 ، أُسد الغابة : 3 / 346 / 3092 ،
الإصابة : 4 / 166 / 4865 ، الاستيعاب : 3 / 86 / 1636 ، البداية والنهاية : 8 / 263 .