دعوا فتى قريش وابن سيّدها ؛ إنّه لمن يضحك في الغضب ، ولا ينال منه إلاّ على
الرضا ، ومن لا يؤخذ من فوق رأسه إلاّ من تحت قدميه ( 1 ) .
2330 - تاريخ الطبري عن أبي محمّد الأُموي : خرج عمر بن الخطّاب إلى الشام ،
فرأى معاوية في موكب يتلقّاه ، وراح إليه في موكب ، فقال له عمر : يا معاوية !
تروح في موكب وتغدو في مثله ، وبلغني أنّك تصبح في منزلك وذوو الحاجات
ببابك ! قال : يا أمير المؤمنين إنّ العدوّ بها قريب منّا ولهم عيون وجواسيس ،
فأردت يا أمير المؤمنين أن يروا للإسلام عزّاً ، فقال له عمر : إنّ هذا لَكيد رجل
لبيب أو خدعة رجل أريب ، فقال معاوية يا أمير المؤمنين مُرني بما شئت أصِر
إليه ، قال : ويحك ! ما ناظرتك في أمر أعيب عليك فيه إلاّ تركتني ما أدري آمرك
أم أنهاك ! ( 2 )
2331 - سير أعلام النبلاء : لمّا قدم عمر الشام ، تلقّاه معاوية في موكب عظيم
وهيئة ، فلمّا دنا منه ، قال : أنت صاحب الموكب العظيم ؟ قال : نعم . قال : مع ما
بلغني عنك من طول وقوف ذوي الحاجات ببابك ؟ قال : نعم . قال : ولِمَ تفعل
ذلك ؟ قال : نحن بأرض جواسيس العدوّ بها كثير ، فيجب أن نُظهر من عزَّ
السلطان ما يُرهبهم ، فإن نهيتني انتهيت ، قال : يا معاوية ! ما أسألك عن شيء إلاّ
تركتني في مثل رواجِب الضَّرِس ( 3 ) . لئن كان ما قلت حقّاً ؛ إنّه لرأي أريب ، وإن
كان باطلا ؛ فإنّه لخدعة أديب . قال : فمُرني . قال : لا آمرك ولا أنهاك .
هامش
( 1 ) البداية والنهاية : 8 / 124 .
( 2 ) تاريخ الطبري : 5 / 331 .
( 3 ) الرواجِب : هي ما بين عُقد الأصابع من داخل والضَّرِس : الصعب السيّئ الخُلُق ( النهاية : 2 / 197
وج 3 / 83 ) .