وأيم الله ما يمنعني أن أُحدّثكم ما سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال فيه ، رأيت
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أرسل إليه يدعوه - وكان يكتب بين يديه - فجاء الرسول فقال : هو
يأكل . فقال : " لا أشبع الله بطنه " فهل ترونه يشبع ؟
قال : وخرج من فَجّ ( 1 ) فنظر رسول الله إلى أبي سفيان وهو راكب ومعاوية
وأخوه ، أحدهما قائد والآخر سائق ، فلمّا نظر إليهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : اللهمّ العن
القائد والسائق والراكب . قلنا : أنت سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ قال : نعم ، وإلاّ فصُمّتا
أُذناي ، كما عميَتا عيناي ( 2 ) .
2321 - البداية والنهاية - بعد ذكر كلام النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) - : وقد كان معاوية لا يشبع
بعدها ، ووافقته هذه الدعوة في أيّام إمارته ، فيقال : إنّه كان يأكل في اليوم سبع
مرّات طعاماً بلحم ، وكان يقول : والله لا أشبع وإنّما أعيى ( 3 ) .
2322 - تهذيب التهذيب عن عليّ بن عمر : النسائي أفقه مشايخ مصر في عصره ،
وأعرفهم بالصحيح والسقيم ، وأعلمهم بالرجال ، فلمّا بلغ هذا المبلغ حسدوه ،
فخرج إلى الرملة ( 4 ) [ ثمّ إلى دمشق ] فسئل عن فضائل معاوية فأمسك عنه ،
فضربوه في الجامع فقال : أخرجوني إلى مكّة ، فأخرجوه وهو عليل وتوفّي
هامش
( 1 ) الفَجّ : الطريق الواسع ( النهاية : 3 / 412 ) .
( 2 ) وقعة صفّين : 220 ، بحار الأنوار : 33 / 190 / 458 - 474 .
( 3 ) البداية والنهاية : 6 / 169 . وقال ابن كثير في موضع آخر : وقد انتفع معاوية بهذه الدعوة في دنياه
وأُخراه ، أمّا في دنياه فإنّه لمّا صار إلى الشام أميراً ، كان يأكل في اليوم سبع مرّات ، يجاء بقصعة فيها
لحم كثير وبصل فيأكل منها ، ويأكل في اليوم سبع أكلات بلحم ، ومن الحلوى والفاكهة شيئا
كثيراً ! ! ( البداية والنهاية : 8 / 119 ) .
( 4 ) الرَّمْلة : مدينة عظيمة بفلسطين وهي اليوم خراب ، بينها وبين بيت المقدس ثمانية عشر يوماً ، كانت
مقرّ ملك سليمان بن داود ( عليهما السلام ) ( معجم البلدان : 3 / 69 ) .