فقال عليّ : اضرب عنقه . فقال عمرو : يا أمير المؤمنين ، استبقِني حتى أقتل
لك منهم كما قتلتُ منكم . فقال عليّ : يا عدوّ الله ! أبَعدَ ثلاثة من خيار أصحابي
أستبقيك ( 1 ) ! ! لا كان ذلك أبداً . قال : فأدنني حتى أُكلّمك في أُذنك بشيء . فقال
عليّ : أنت رجل متمرّد ، وقد أخبرني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بكلّ متمرد عليّ ، وأنت
أحدُهم . فقال عمرو بن يثربي : أما والله لو وصلتُ إليك لقطعتُ أُذنك - أو قال :
أنفك - قال : فقدّمه عليّ فضرب عنقه ( 2 ) .
2245 - تاريخ الطبري عن داود بن أبي هند عن شيخ من بني ضبّة : ارتجز يومئذ
ابن يثربيّ :
أنا لمن أنكرني ابنُ يَثربي * قَاتِلُ علباءَ وهندِ الجَمَلي
وابن لصوحانُ على دين عليّ
وقال : من يبارز ؟ فبرز له رجل ، فقتله ، ثمّ برز له آخر فقتله . وارتجز وقال :
أقتُلهم وقَد أرى عَليّا * ولَو أشا أوجَرتُه عَمريّا
فبرز له عمّار بن ياسر ، وإنّه لأضعف من بارزه ، وإنّ الناس ليسترجعون حين
قام عمّار ، وأنا أقول لعمّار - مِن ضعفه - : هذا والله لاحقٌ بأصحابه ! وكان
قضيفاً ( 3 ) ، حمش ( 4 ) الساقين ، وعليه سيفٌ حمائلُه تشفّ عنه قريب من إبطه ،
فضربه ( 5 ) ابن يثربي بسيفه ، فنَشَب في حَجَفَته ، وضربه عمّار وأوهطه ( 6 ) ، ورمى
هامش
( 1 ) في المصدر : " استبقيتك " ، والصحيح ما أثبتناه كما في شرح نهج البلاغة .
( 2 ) الفتوح : 2 / 477 ، شرح نهج البلاغة : 1 / 259 نحوه .
( 3 ) القَضِيف : الدقيق العظم القليل اللحم ( لسان العرب : 9 / 284 ) .
( 4 ) حَمْشُ الساقين : دقيقهما ( لسان العرب : 6 / 288 ) .
( 5 ) في المصدر : " فيضربه " ، وهو تصحيف .
( 6 ) وَهَطَه : ضربه ، وقيل : طعنه ( لسان العرب : 7 / 434 ) .