العجلان ، وأبو أيّوب خالد بن زيد ، فقالوا لعليّ : إنّ هذا الأمر قد فسد ، وقد رأيت
ما صنع عثمان ، وما أتاه من خلاف الكتاب والسنّة ، فابسط يدك نبايعك ؛ لتُصلِح
من أمر الأُمّة ما قد فسد .
فاستقال عليّ ( عليه السلام ) وقال : قد رأيتم ما صُنع بي ، وعرفتم رأيَ القوم ، فلا حاجة
لي فيهم .
فأقبلوا على الأنصار فقالوا : يا معاشر الأنصار ، أنتم أنصار الله وأنصار
رسوله ، وبرسوله أكرمكم الله تعالى ، وقد علمتم فضلَ عليٍّ وسابقتَه في الإسلام ،
وقرابته ومكانته التي كانت له من النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، وإن ولي أنالكم خيراً . فقال القوم :
نحن أرضى الناس به ، ما نريد به بدلاً .
ثمّ اجتمعوا عليه ، فلم يزالوا به حتى بايعوه ( 1 ) .
1310 - عنه ( عليه السلام ) - من كتاب له إلى معاوية - : إنّه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر
وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه ، فلم يكن للشاهد أن يختار ، ولا للغائب أن
يردّ ، وإنّما الشورى للمهاجرين والأنصار ؛ فإن اجتمعوا على رجل وسمّوه إماماً
كان ذلك لله رضاً ، فإن خرج عن أمرهم خارج - بطعن أو بدعة - ردّوه إلى ما
خرج منه ، فإن أبَى قاتلوه على اتّباعه غير سبيل المؤمنين وولاّه الله ما تولّى ( 2 ) .
1311 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) - في جواب كتاب معاوية - : أمّا تمييزك بينك وبين طلحة
هامش
( 1 ) الجمل : 128 وراجع الكافئة : 12 / 8 والفتوح : 2 / 434 و 435 .
( 2 ) نهج البلاغة : الكتاب 6 ، وقعة صفّين : 29 ؛ الإمامة والسياسة : 1 / 113 ، العقد الفريد : 3 / 329 وفي
صدرها " أمّا بعد ، فإنّ بيعتي بالمدينة لزمتك وأنت بالشام . . . " ، الفتوح : 2 / 506 وفيه من " وإنّما
الشورى للمهاجرين . . . " وليس فيه " وولاّه الله ما تولّى " ، الأخبار الطوال : 157 نحوه وراجع
الإرشاد : 1 / 243 .