ليبايعوه ، خفتُ أن يتكلّم بعض أهل الشنآن لعليّ ( عليه السلام ) ؛ ممّن قتل أباه أو أخاه أو
ذا قرابته في حياة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فيزهد عليّ في الأمر ويتركه ، فكنتُ أرصد ذلك
وأتخوّفه ، فلم يتكلّم أحد حتى بايعه الناس كلّهم ، راضين مسلمين غير مكرهين ( 1 ) .
1308 - الفتوح : قالت الأنصار [ للناس ] : إنّكم قد عرفتُم فضل عليّ بن أبي طالب
وسابقتَه وقرابتَه ومنزلتَه من النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، مع علمه بحلالكم وحرامكم ، وحاجتُكم
إليه من بين الصحابة ، ولن يألوكم نصحاً ، ولو علمنا مكان أحد هو أفضل منه
وأجمل لهذا الأمر وأولى به منه لدعوناكم إليه . فقال الناس كلّهم بكلمة واحدة :
رضينا به طائعين غير كارهين .
فقال لهم عليّ : أخبروني عن قولكم هذا : " رضينا به طائعين غير كارهين " ،
أحقٌ واجب هذا من الله عليكم ، أم رأي رأيتموه من عند أنفسكم ؟
قالوا : بل هو واجب أوجبه الله عزّ وجلّ لك علينا ( 2 ) .
1309 - الجمل عن عبد الحميد بن عبد الرحمن عن ابن أبزى : ألا أُحدّثك ما رأت
عيناي وسمعت أُذناي ! ! لمّا التقى الناس عند بيت المال قال عليّ لطلحة : ابسط
يدك أُبايعك . فقال طلحة : أنت أحقّ بهذا الأمر منّي ، وقد اجتمع لك من أهواء
الناس ما لم يجتمع لي . فقال ( عليه السلام ) له : ما خشينا غيرك ! فقال طلحة : لا تخشَ ، فوالله
لا تؤتى من قِبَلي .
وقام عمّار بن ياسر ، وأبو الهيثم بن التيّهان ، ورفاعة بن رافع بن مالك بن
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 4 / 10 . وفي هذا القول تأمّل ؛ لأنّ عبد الله بن عبّاس كان عاملاً من جانب عثمان
على الحجّ وقدم المدينة وقد بويع لعليّ ( عليه السلام ) . راجع تاريخ الطبري : 4 / 439 . ويمكن أن يكون الراوي
عبيد الله أو قثم ابنا عبّاس .
( 2 ) الفتوح : 2 / 435 .