عبد الرحمن هذا قد وفّى به !
يُضيف هؤلاء : ولو أنّ عليّاً كان رجل سياسة لداهن خصومه بداية عهده
بالحكم ، بالأخصّ طلحة والزبير ومعاوية ، واستجاب لرغائبهم مؤقّتاً ، حتى إذا
ما استقرّ حكمه بادر لمواجهتهم والقضاء عليهم .
ليست قليلة مثل هذه المواقف في حياة الإمام السياسيّة ، حيث حال إصراره
على التمسّك بالقيم الأخلاقيّة والإسلاميّة دون وصوله إلى السلطة ، أو أدّى إلى
تضعيف قواعد حكمه .
يكتب ابن أبي الحديد في هذا المضمار : " واعلم أنّ قوماً ممّن لم يعرِف حقيقة
فضل أمير المؤمنين عليه السلام ، زعموا أنّ عمر كان أسوس منه ، وإن كان هو
أعلم من عمر ، ثم زعم أعداؤه ومباغضوه أنّ معاوية كان أسوس منه وأصحّ
تدبيراً " . ( 1 )
لكي لا يطول هذا الجزء من موسوعة الإمام أكثر ، نكل الجواب التفصيلي عمّا
أُثير من نقد حيال مواضع خاصّة من سياسة الإمام إلى موضعه المناسب من
الموسوعة ، لنكتفي في هذا المجال بجواب عامّ يعالج جميع الانتقادات التي
أُثيرت حول منهجه أو التي يمكن أن تُثار .
وجوهر هذا الجواب : أنّنا إذا أخذنا السياسة بمعنى أنّها أداة لحكم القلوب ، أو
أنّها وسيلة لممارسة الحكم على أساس حقوق الناس والاحتياجات الواقعيّة
للمجتمع ؛ فإنّ عليّاً هو أعظم رجل سياسة في التأريخ بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) . أمّا إذا كانت
السياسة بمعنى الوصول إلى الحكم وفرض السلطة على المجتمع بأيّ طريق
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 10 / 212 .