دفاع عامّ عن كفاءة الإمام السياسيّة
( 3 )
إنّ من ينظر إلى السياسة بوصفها أداة للتسلّط على الأُمّة ، وليست مجرّد
وسيلة للحكم على أساس الحقوق العامة للأُمّة واحتياجاتها الواقعيّة ، يظنّ أن
بعض المواقف السياسيّة للإمام هي دليل عدم تأهّله السياسي وعدم كفاءته في
هذا المجال ، ويزعم أنّ علياً رجل حرب وشجاعة ، وليس رجل سياسة !
من المواضع التي تُغري هؤلاء بهذا الوهم بعض مواقف الإمام قبل بلوغه
السلطة ، مثل موقفه في عمل الشورى السداسيّة التي انتخبها عمر لتعيين الخليفة
من بعده ، وعدد آخر من مواقفه السياسيّة بعد تسنّمه الحكم ، كعزله معاوية بداية
خلافته .
فلو كان الإمام رجل سياسة - في منطق هؤلاء - لاستجاب إلى شرط
عبد الرحمن بن عوف عندما اشترط لبيعته أن يعمل الإمام بسيرة الشيخين
أبي بكر وعمر ، ولا يضيّع الفرصة التي واتته لتسنّم الخلافة ، حتى إذا ما استقرّت
قواعد حكمه عمل بما يريد . وإلاّ هل ترى أنّ عثمان الذي قبل شرط