تواجه ذات العقبات والمشكلات التي اصطدم بها الحكم النبوي ( 1 ) .
لكن الإمام استطاع من خلال تحمله كافّة المشكلات ، أن يُعيد في التاريخ
الإسلامي - ولمرّة أخرى - المعالم الوضّاءة لمنهج الحكم النبوي ، وأن يُعلّم
الآخرين ممّن يأتي في المستقبل منهج حكومة القلوب .
لكن ينبثق هنا سؤال أساسي ، فحواه : إذا كان النهج الذي اختاره الإمام لإدارة
الاجتماع السياسي ممكناً وعمليّاً من خلال الأُصول التي مرّت الإشارة إليها ،
فلماذا راحت أكثريّة الناس تبتعد عن رجل سياسة كعليّ نهض بتنفيذ هذا
المنهج ، مع أنّه ( عليه السلام ) كان قد وصل إلى السلطة بحماية عامّة من الجمهور نفسه عبر
عمليّة انتخابيّة حرّة ؟ ولماذا انفضّت عنه بعد مرور مدّة قصيرة على حكمه ،
بحيث أمضى الأشهر الأخيرة من حياته وحيداً فريداً ؟
يمكن القول إجمالاً في جواب هذا السؤال بأنّ ابتعاد الناس عن الإمام وبقاءه
وحيداً ، ليس دليلاً على خطأ هذا النهج وعدم صحّته . بل ثَمَّ لذلك دلائل أُخرى
ستأتي تفصيلاً نهاية القسم السابع من هذه الموسوعة ، المخصّص لمصير الإمام
وما آل إليه من غربة موجعة .
هامش
( 1 ) راجع شرح نهج البلاغة : 10 / 214 وص 222 .